فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 7845

وَأُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ، حِينَ أَرَادَا الْإِسْلَامَ ، سَأَلَا مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ وَأَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ: كَيْفَ

تَصْنَعُونَ إذَا دَخَلْتُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَا: نَغْتَسِلُ ، وَنَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُسْتَفِيضًا ؛ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ جَنَابَةٍ تَلْحَقُهُ ، وَنَجَاسَةٍ تُصِيبُهُ ، وَهُوَ لَا يَغْتَسِلُ ، وَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ إذَا اغْتَسَلَ ، فَأُقِيمَتْ مَظِنَّةُ ذَلِكَ مَقَامَ حَقِيقَتِهِ ، كَمَا أُقِيمَ النَّوْمُ مَقَامَ الْحَدَثِ ، وَالْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ مَقَامَ الْإِنْزَالِ .

فَصْلٌ: فَإِنْ أَجْنَبَ الْكَافِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ غُسْلُ الْجَنَابَةِ ، سَوَاءٌ اغْتَسَلَ فِي كُفْرِهِ أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ .

وَهَذَا قَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ غُسْلَ الْإِسْلَامِ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ الْغُسْلُ فِي الْحَالَيْنِ .

وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْلِيفِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْغُسْلِ ، كَالصِّبَا وَالْجُنُونِ ، وَاغْتِسَالُهُ فِي كُفْرِهِ لَا يَرْفَعُ حَدَثَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْحَدَثَيْنِ ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ فِي حَالِ كُفْرِهِ كَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَرْفَعُ حَدَثَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصَحُّ نِيَّةً مِنْ الصَّبِيِّ .

وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ ، فَلَمْ تَصِحَّ مِنْ كَافِرٍ ، كَالصَّلَاةِ .

وَلَنَا - عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ - أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الْبَالِغِينَ الْمُتَزَوِّجِينَ ؛ وَلِأَنَّ الْمَظِنَّةَ أُقِيمَتْ مُقَامَ حَقِيقَةِ الْحَدَثِ ، فَسَقَطَ حُكْمُ الْحَدَثِ كَالسَّفَرِ مَعَ الْمَشَقَّةِ .

فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ الْمُسْلِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، كَمَا فِي حَدِيثِ قَيْسٍ .

وَيُسْتَحَبُّ إزَالَةُ شَعْرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ ، فَقَالَ: احْلِقْ .

وَقَالَ لِآخَرَ مَعَهُ: أَلْقِ عَنْك شَعْرَ الْكُفْرِ وَاخْتَتِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .

وَأَقَلُّ أَحْوَالِ الْأَمْرِ الِاسْتِحْبَابُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالطُّهْرُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ )

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا تَجَوُّزٌ ؛ فَإِنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ فِي التَّحْقِيقِ هُوَ الْحَيْضُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت