فهرس الكتاب

الصفحة 5102 من 7845

بِهِ خِيَارُهُمَا ، كَمَا لَوْ تَخَايَرَا ، وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا ؛ لِأَنَّ قَطْعَ الْخِيَارِ حَصَلَ بِالْإِذْنِ فِي الْبَيْعِ ، فَيَقَعُ الْبَيْعُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْخِيَارِ .

وَإِنْ تَصَرَّفَ الْبَائِعُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي ، احْتَمَلَ أَنْ يَقَعَ صَحِيحًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ ، أَوْ اسْتِرْجَاعِ الْمَبِيعِ ، فَيَقَعُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ اسْتِرْجَاعِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْمُشْتَرِي فِي اسْتِرْجَاعِ الْمَبِيعِ ، فَيَصِيرُ كَتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ، كَذَا هَاهُنَا .

وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: إنَّ تَصَرُّفَ الْبَائِعِ لَا يَنْفُذُ ، وَلَكِنْ يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ .

فَإِنَّهُ مَتَى أَعَادَ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ ، أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا سِوَاهُ ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ بِفَسْخِ الْبَيْعِ عَادَ إلَيْهِ الْمِلْكُ ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ ، كَمَا لَوْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِصَرِيحِ قَوْلِهِ ، ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ إنْ تَقَدَّمَ تَصَرُّفَهُ مَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِالْعِتْقِ ، نَفَذَ عِتْقُ مَنْ حَكَمْنَا بِالْمِلْكِ لَهُ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي ، فَيَنْفُذُ عِتْقُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ، أَوْ لَأَحَدِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ عِتْقٌ مِنْ مَالِكِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ، فَنَفَذَ ، كَمَا بَعْدَ الْمُدَّةِ .

وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ } .

يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهُ يَنْفُذُ فِي الْمِلْكِ ، وَمِلْكُ الْبَائِعِ لِلْفَسْخِ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْعِتْقِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا بِجَارِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَإِنَّ مُشْتَرِيَ الْعَبْدِ يَنْفُذُ عِتْقُهُ ، مَعَ أَنَّ

لِلْبَائِعِ الْفَسْخَ .

وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ ابْنَهُ عَبْدًا ، فَأَعْتَقَهُ ، نَفَذَ عِتْقُهُ ، مَعَ مِلْكِ الْأَبِ لِاسْتِرْجَاعِهِ .

وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَالِكٌ يَنْفُذُ عِتْقُهُ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ انْتَقَلَ فَإِنَّهُ يَسْتَرْجِعُهُ بِالْعِتْقِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إعْتَاقٌ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ ، فَلَمْ يَنْفُذْ ، كَعِتْقِ الْأَبِ عَبْدَ ابْنِهِ الَّذِي وَهَبَهُ إيَّاهُ ، وَقَدْ دَلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَى الْمُشْتَرِي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت