خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِشُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ: لَا يَنْفَعُك مَا كَتَبْت ، حَتَّى تَرَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلَ مِنْ الْغَسْلِ .
وَرَوَى حَنْبَلٌ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: كُلُّهُ جَائِزٌ ، الْمَسْحُ وَالْغَسْلُ ، مَا فِي قَلْبِي مِنْ الْمَسْحِ شَيْءٌ ، وَلَا مِنْ الْغَسْلِ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى خِفَافِهِمْ ، وَخَلَعَ خُفَّيْهِ ، وَتَوَضَّأَ ، وَقَالَ: حُبِّبَ إلَيَّ الْوُضُوءُ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنِّي لَمُولَعٌ بِغَسْلِ قَدَمَيَّ ، فَلَا تَقْتَدُوا بِي .
وَقِيلَ: الْغَسْلُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ الْمَفْرُوضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ } .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ( وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ ، وَهُوَ كَامِلُ الطَّهَارَةِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، مَسَحَ عَلَيْهِمَا )
لَا نَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ خِلَافًا .
وَوَجْهُهُ: مَا رَوَى الْمُغِيرَةُ ، قَالَ: كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَأَهْوَيْت لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ ، فَقَالَ: دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا .
فَأَمَّا إنْ غَسَلَ