مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْإِمَامِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ } وَلِأَنَّهُ أَخَلَّ بِسُنَّةٍ قَوْلِيَّةٍ ، فَشُرِعَ السُّجُودُ لَهَا ، كَتَرْكِ الْقُنُوتِ وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْقُنُوتِ ، وَبِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سُنَّةٌ وَيَسْجُدُ تَارِكُهُ ، فَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا كَانَ السُّجُودُ مُسْتَحَبًّا غَيْرَ وَاجِبٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
قَالَ الْأَثْرَمُ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا ، فَجَهَرَ فِيمَا يُخَافِتُ فِيهِ ، فَهَلْ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ ؟ قَالَ: أَمَّا عَلَيْهِ فَلَا أَقُولُ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ إنْ شَاءَ سَجَدَ .
وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ ، أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يُسْمَعُ مِنْهُ نَغْمَةٌ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ: وَأَنَسٌ جَهَرَ فَلَمْ يَسْجُدْ .
وَقَالَ: إنَّمَا السَّهْوُ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ السُّجُودُ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ صَالِحٌ: قَالَ أَبِي إنْ سَجَدَ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ جَبْرٌ لِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، فَلَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَسَائِرِ السُّنَنِ
فَصْلٌ: قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى خَمْسًا يَعْنِي فِي صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ فَإِنَّهُ مَتَى قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ ، أَوْ إلَى الرَّابِعَةِ فِي الْمَغْرِبِ ، أَوْ إلَى الثَّالِثَةِ فِي الصُّبْحِ ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَتَى مَا ذَكَرَ ، فَيَجْلِسُ ؛ فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ عَقِيبَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَمَّتْ بِهَا صَلَاتُهُ ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَإِنْ كَانَ تَشَهَّدَ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ .
وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ ، تَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، ثُمَّ سَلَّمَ .
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، عَقِيبَ ذِكْرِهِ ، وَتَشَهَّدَ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ .
وَبِهَذَا قَالَ عَلْقَمَةُ وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ،