فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 7845

أَوْ مَطَلَ غَرِيمَهُ الَّذِي يُمْكِنُ إيفَاؤُهُ وَصَلَّى .

وَلَنَا أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَادَةٌ أَتَى بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، فَلَمْ تَصِحَّ ، كَصَلَاةِ الْحَائِضِ وَصَوْمِهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ الْفِعْلِ ، وَاجْتِنَابَهُ ، وَالتَّأْثِيمَ بِفِعْلِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُطِيعًا بِمَا هُوَ عَاصٍ بِهِ ، مُمْتَثِلًا بِمَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ ، مُتَقَرِّبًا بِمَا يَبْعُدُ بِهِ ، فَإِنَّ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ مِنْ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَفْعَالٌ اخْتِيَارِيَّةٌ ، هُوَ عَاصٍ بِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا .

فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْحَرِيقَ فَلَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْ الصَّلَاةِ ، إنَّمَا هُوَ مَأْمُورٌ بِإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ ، وَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ ، وَبِالصَّلَاةِ ، إلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا آكَدُ مِنْ الْآخَرِ ، أَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ فِي نَفْسِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهَا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَصْبِهِ لِرَقَبَةِ الْأَرْضِ بِأَخْذِهَا ، أَوْ دَعْوَاهُ مِلْكِيَّتَهَا ، وَبَيْنَ غَصْبِهِ مَنَافِعَهَا ، بِأَنْ يَدَّعِيَ إجَارَتَهَا ظَالِمًا ، أَوْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِيَسْكُنَهَا مُدَّةً أَوْ يُخْرِجَ رَوْشَنًا أَوْ سَابَاطًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ لَهُ ، أَوْ يَغْصِبَ رَاحِلَةً وَيُصَلِّيَ عَلَيْهَا أَوْ سَفِينَةً وَيُصَلِّيَ فِيهَا ، أَوْ لَوْحًا فَيَجْعَلَهُ فِي سَفِينَةٍ وَيُصَلِّيَ عَلَيْهَا ، كُلُّ ذَلِكَ حُكْمُهُ فِي الصَّلَاةِ حُكْمُ الدَّارِ ، عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .

فَصْلٌ : قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : تُصَلَّى الْجُمُعَةُ فِي الْمَوْضِعِ الْغَصْبِ .

يَعْنِي لَوْ كَانَ

الْجَامِعُ أَوْ مَوْضِعٌ مِنْهُ مَغْصُوبًا صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ، تَخْتَصُّ بِبُقْعَةٍ ، فَإِذَا صَلَّاهَا الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ ، فَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ ، فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ ، فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ، وَلِذَلِكَ أُبِيحَتْ خَلْفَ الْخَوَارِجِ وَالْمُبْتَدِعَةِ ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ فِي الطُّرُقِ وَرِحَابِ الْمَسْجِدِ ، لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى فِعْلِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَعْيَادِ وَالْجِنَازَةِ .

فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ الْخَسْفِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضِعٌ مَسْخُوطٌ عَلَيْهِ .

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ مَرَّ بِالْحِجْرِ: لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت