وَالْمَرْعَى وَاحِدٌ ، وَهُوَ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الْمَاشِيَةُ ، يُقَالُ: سَرَحَتْ الْغَنَمُ ، إذَا مَضَتْ إلَى الْمَرْعَى ، وَسَرَحْتهَا ، أَيْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: { وَحِينَ تَسْرَحُونَ } .
وَالْمَحْلَبُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْلَبُ فِيهِ الْمَاشِيَةُ ، يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا ، وَلَا يُفْرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحَلْبِ مَاشِيَتِهِ مَوْضِعًا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ خَلْطَ اللَّبَنِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرْفِقٍ ، بَلْ مَشَقَّةٌ ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى قَسْمِ اللَّبَنِ .
وَمَعْنَى كَوْنِ الْفَحْلِ وَاحِدًا ، أَنْ لَا تَكُونَ فُحُولَةُ أَحَدِ الْمَالَيْنِ لَا تَطْرُقُ غَيْرَهُ .
وَكَذَلِكَ الرَّاعِي ، هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ لِكُلِّ مَالٍ رَاعٍ ، يَنْفَرِدُ بِرِعَايَتِهِ دُونَ الْآخَرِ .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَلِطَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذِمِّيًّا أَوْ مُكَاتَبًا لَمْ يُعْتَدَّ بِخَلْطَتِهِ ، وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ وَحُكِيَ عَنْ الْقَاضِي ، أَنَّهُ اشْتَرَطَهَا .
وَلَنَا ، قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: وَالْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْحَوْضِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ } .
وَلِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْخُلْطَةِ ، فَلَا تُؤَثِّرُ فِي حُكْمِهَا ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخُلْطَةِ مِنْ الِارْتِفَاقِ يَحْصُلُ بِدُونِهَا ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ وُجُودُهَا مَعَهُ ، كَمَا لَا تَتَغَيَّرُ نِيَّةُ السَّوْمِ فِي الْإِسَامَةِ ، وَلَا نِيَّةُ السَّقْيِ فِي الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ ، وَلَا نِيَّةُ مُضِيِّ الْحَوْلِ فِيمَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ فِيهِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَالِ الرَّجُلِ مُخْتَلِطًا ، وَبَعْضُهُ مُنْفَرِدًا ، أَوْ مُخْتَلِطًا مَعَ مَالٍ لِرَجِلٍ آخَرَ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَصِيرُ مَالُهُ كُلُّهُ كَالْمُخْتَلِطِ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَالُ الْخُلْطَةِ نِصَابًا ، فَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا ، فَلَوْ كَانَ لِرَجِلٍ سِتُّونَ شَاةً ، مِنْهَا عِشْرُونَ مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ لِرَجِلٍ آخَرَ ، وَجَبَ عَلَيْهِمَا شَاةٌ