فهرس الكتاب

الصفحة 5258 من 7845

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِذَا تَبَايَعَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا فِيمَا اشْتَرَاهُ عَيْبًا ، فَلَهُ الْبَدَلُ ، إذَا كَانَ الْعَيْبُ لَيْسَ بِدَخِيلٍ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، كَالْوُضُوحِ فِي الذَّهَبِ وَالسَّوَادِ فِي الْفِضَّةِ )

يَعْنِي اصْطَرَفَا فِي الذِّمَّةِ ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك دِينَارًا مِصْرِيًّا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ .

فَيَقُولُ الْآخَرُ: قَبِلْت .

فَيَصِحُّ الْبَيْعُ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ عِنْدَهُمَا ، أَوْ لَمْ يَكُونَا ، إذَا تَقَابَضَا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، بِأَنْ يَسْتَقْرِضَا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ .

وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَيْنَانِ حَاضِرَتَيْنِ .

وَعَنْهُ ، لَا يَجُوزُ حَتَّى تَظْهَرَ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَتُعَيَّنَ .

وَعَنْ زُفَرَ مِثْلُهُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا تَبِيعُوا غَائِبًا مِنْهَا بِنَاجِزٍ } .

وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعَيَّنْ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ ، كَانَ بَيْعَ دَيْنٍ بِدِينٍ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَنَا ، أَنَّهُمَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ ، فَصَحَّ كَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ .

وَالْحَدِيثُ يُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يُبَاعَ عَاجِلٌ بِآجِلٍ ، أَوْ مَقْبُوضٌ بِغَيْرِ مَقْبُوضٍ ؛ بِدَلِيلِ مَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدَهُمَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ غَائِبًا ، وَالْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ يَجْرِي مَجْرَى الْقَبْضِ حَالَةَ الْعَقْدِ ، أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ: { عَيْنًا بِعَيْنٍ } .

{ يَدًا بِيَدٍ } .

وَالْقَبْضُ يَجْرِي فِي الْمَجْلِسِ ، كَذَا التَّعَيُّنُ .

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِمَا بِالتَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَمَتَى تَقَابَضَا ، فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَبَضَهُ عَيْبًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْبَدَلِ ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ مِنْ جِنْسِهِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى مُطْلَقٍ ، لَا عَيْبَ فِيهِ ، فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، كَالْمُسْلَمِ فِيهِ .

وَإِنْ رَضِيَهُ بِعَيْبِهِ ، وَالْعَيْبُ

مِنْ جِنْسِهِ جَازَ ، كَمَا لَوْ رَضِيَ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مَعِيبًا ، وَإِنْ اخْتَارَ أَخْذَ الْأَرْشِ ، فَإِنْ كَانَ الْعِوَضَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِإِفْضَائِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت