فهرس الكتاب

الصفحة 7539 من 7845

مَا ذَكَرْنَاهُ .

الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَقَاؤُهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ، مِثْلِ أَنْ يَزْرَعَ زَرْعًا يَنْتَهِي فِي الْمُدَّةِ عَادَةً ، فَأَبْطَأَ لِبَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ تَرْكُهُ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ ، وَلَهُ الْمُسَمَّى وَأَجْرُ الْمِثْلِ لِمَا زَادَ ، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، قَالُوا: يَلْزَمُهُ نَقْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّةَ ضُرِبَتْ لِنَقْلِ الزَّرْعِ ، فَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِمُوجَبِهِ ، وَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ تَفْرِيطٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَظْهِرَ فِي الْمُدَّةِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ .

وَلَنَا أَنَّهُ حَصَلَ الزَّرْعُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ ، مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَلَزِمَ تَرْكُهُ ، كَمَا لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا فَزَرَعَهَا ، ثُمَّ رَجَعَ الْمَالِكُ قَبْلَ كَمَالِ الزَّرْعِ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ مُفَرِّطٌ .

غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةُ الَّتِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَمَالِ الزَّرْعِ فِيهَا ، وَفِي زِيَادَةِ الْمُدَّةِ تَفْوِيتُ زِيَادَةِ الْأَجْرِ بِغَيْرِ

فَائِدَةٍ ، وَتَضْيِيعُ زِيَادَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لِتَحْصِيلِ شَيْءٍ مُتَوَهَّمٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ هُوَ التَّفْرِيطُ ، فَلَمْ يَكُنْ تَرْكُهُ تَفْرِيطًا وَمَتَى أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ زَرْعَ شَيْءٍ لَا يُدْرِكُ مِثْلُهُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ ، فَلِلْمَالِكِ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِوُجُودِ زَرْعِهِ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَمَلَكَ مَنْعَهُ مِنْهُ .

فَإِنْ زَرَعَ ، لَمْ يَمْلِكْ مُطَالَبَتَهُ بِقَلْعِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ فِي أَرْضٍ يَمْلِكُ نَفْعَهَا ، وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُدَّةِ ، فَقَبْلَهَا أَوْلَى .

وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قَطْعَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّقْلِ ، فَلْيَكُنْ عِنْدَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهَا إلَى الْمُؤَجِّرِ فَارِغَةً .

فَصْلٌ: وَإِذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ لِزَرْعٍ مُدَّةً لَا يَكْمُلُ فِيهَا ، مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لِزَرْعٍ لَا يَكْمُلُ إلَّا فِي سَنَةٍ ، نَظَرْنَا فَإِنْ شَرَطَ تَفْرِيغَهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَنَقْلَهُ عَنْهَا ، صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الزِّيَادَةِ عَلَى مُدَّتِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ ، لِأَخْذِهِ إيَّاهُ قَصِيلًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَيَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَ ، وَإِنْ أَطْلَقَ الْعَقْدَ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا ، احْتَمَلَ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالزَّرْعِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُمْكِنٌ ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَنْتَفِعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت