فَكَذَلِكَ فِي مُفَارَقَتِهِ لِصَاحِبِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَنْقَطِعُ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ عَلَى التَّفَرُّقِ ، فَلَمْ يَثْبُتْ مَعَ الْإِكْرَاهِ ، كَمَا لَوْ عُلِّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ .
وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .
فَعَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى انْقِطَاعَ الْخِيَارِ ، إنْ أُكْرِهَ أَحَدُهُمَا عَلَى فُرْقَةِ صَاحِبِهِ ، انْقَطَعَ خِيَارُ صَاحِبِهِ ، كَمَا لَوْ هَرَبَ مِنْهُ ، وَفَارَقَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِلْمُكْرَهِ مِنْهُمَا فِي الْمَجْلِسِ الَّذِي يَزُولُ عَنْهُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ ، حَتَّى يُفَارِقَهُ .
وَإِنْ أُكْرِهَا جَمِيعًا انْقَطَعَ خِيَارُهُمَا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَنْقَطِعُ خِيَارُهُ بِفُرْقَةِ الْآخَرِ لَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُهُ دُونَهُ .
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ ، مَا لَوْ رَأَيَا سَبْعًا أَوْ ظَالِمًا خَشِيَاهُ ، فَهَرَبَا فَزَعًا مِنْهُ ، أَوْ حَمَلَهُمَا سَيْلٌ أَوْ فَرَّقَتْ رِيحٌ بَيْنَهُمَا .
فَصْلٌ: وَإِنْ خَرِسَ أَحَدُهُمَا ، قَامَتْ إشَارَتُهُ مَقَامَ لَفْظِهِ ، فَإِنْ لَمْ تُفْهَمْ إشَارَتُهُ ، أَوْ جُنَّ ، أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، قَامَ وَلِيُّهُ مِنْ الْأَبِ ، أَوْ وَصِيُّهُ ، أَوْ الْحَاكِمُ ، مَقَامَهُ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَطَلَ خِيَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَذَّرَ مِنْهُ الْخِيَارُ ، وَالْخِيَارُ لَا يُوَرَّثُ .
وَأَمَّا الْبَاقِي مِنْهُمَا فَيَبْطُلُ خِيَارُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَبْطُلُ بِالتَّفَرُّقِ ، وَالتَّفَرُّقُ بِالْمَوْتِ أَعْظَمُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَبْطُلَ ؛ لِأَنَّ التَّفَرُّقَ بِالْأَبْدَانِ لَمْ يَحْصُلْ .
فَإِنْ حُمِلَ الْمَيِّتُ بَطَلَ الْخِيَارُ ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ حَصَلَتْ بِالْبَدَنِ وَالرُّوحِ مَعًا .
فَصْلٌ: وَقَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ } .
رَوَاهُ النَّسَائِيّ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَوْلُهُ:"إلَّا أَنْ تَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ".
يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ