فهرس الكتاب

الصفحة 5586 من 7845

فِي الْمُرَابَحَةِ ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَحِقَ بِالْعَقْدِ ، وَأَخْبَرَ بِهِ فِي الثَّمَنِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَا أَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ .

فَإِنْ تَغَيَّرَ سِعْرُهَا دُونَهَا ، فَإِنْ غَلَتْ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِيهَا وَإِنْ رَخُصَتْ ، فَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ صَادِقٌ بِدُونِ الْإِخْبَارِ بِهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْإِخْبَارُ بِالْحَالِ ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ عَلِمَ ذَلِكَ ، لَمْ يَرْضَهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، فَكِتْمَانُهُ تَغْرِيرٌ بِهِ .

فَإِنْ أَخْبَرَ بِدُونِ ثَمَنِهَا ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْكَذِبِ وَالتَّغْرِيرِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إنْ تَغَيَّرَتْ السِّلْعَةُ فَذَلِكَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدِهِمَا ، أَنْ تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ ، وَهِيَ نَوْعَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ تَزِيدَ لِنَمَائِهَا ، كَالسَّمْنِ ، وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ ، أَوْ يَحْصُلُ مِنْهَا نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ ، كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ ، وَالْكَسْبِ ، فَهَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً ، أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ .

وَإِنْ أَخَذَ النَّمَاءَ الْمُنْفَصِلَ ، أَوْ اسْتَخْدَمَ الْأَمَةَ ، أَوْ وَطِئَ الثَّيِّبَ ، أَخْبَرَ بِرَأْسِ الْمَالِ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ تَبْيِينُ الْحَالِ .

وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَبْيِينُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ فِي الْغَلَّةِ يَأْخُذُهَا: لَا بَأْسَ أَنْ

يَبِيعَ مُرَابَحَةً ، وَفِي الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ لَا يَبِيعُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ .

وَلَنَا أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْرِيرٍ بِالْمُشْتَرِي ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَزِدْ وَلِأَنَّ الْوَلَدَ وَالثَّمَرَةَ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ ، فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ بِدُونِ ذِكْرِهِ ، كَالْغَلَّةِ .

وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُوجَبَاتِ الْعَقْدِ .

النَّوْعُ الثَّانِي ، أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا عَمَلًا ، مِثْلُ أَنْ يَقْصُرَهَا ، أَوْ يَرْفُوَهَا ، أَوْ يُجَمِّلَهَا أَوْ يَخِيطَهَا ، فَهَذِهِ مَتَى أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا مُرَابَحَةً أَخْبَرَ بِالْحَالِ عَلَى وَجْهِهِ ، سَوَاءٌ عَمِلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ عَمِلَهُ .

هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ: يُبَيِّنُ مَا اشْتَرَاهُ وَمَا لَزِمَهُ ، وَلَا يَجُوزُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت