فَصْلٌ: وَرَوَى أَنَسٌ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ، وَالْمُخَاضَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ ، وَالْمُنَابَذَةِ .
وَالْمُخَاضَرَةُ ، بَيْعُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ ، وَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ .
وَالْمُحَاقَلَةُ ، بَيْعُ الزَّرْعِ بِحَبٍّ مِنْ جِنْسِهِ .
قَالَ جَابِرٌ الْمُحَاقَلَةُ ، أَنْ يَبِيعَ الزَّرْعَ بِمِائَةِ فَرْقٍ حِنْطَةً .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْحَقْلُ ، الْقَرَاحُ الْمَزْرُوعُ ، وَالْحَوَاقِلُ الْمَزَارِعُ .
وَفَسَّرَ أَبُو سَعِيدٍ الْمُحَاقَلَةَ ، بِاسْتِكْرَاءِ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ .
مَعْنَاهُ ، بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ ، دُونَ الْأُمِّ .
وَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ غَيْرُ جَائِزٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الْحَمْلِ فِي الْبَطْنِ ؛ لِوَجْهَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا ، جَهَالَتُهُ ، فَإِنَّهُ لَا تُعْلَمُ صِفَتُهُ وَلَا حَيَّاتُهُ .
وَالثَّانِي ، أَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، بِخِلَافِ الْغَائِبِ ، فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي تَسْلِيمِهِ .
وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ ، وَالْمَلَاقِيحِ .
وَالْمَضَامِينُ ، مَا فِي أَصْلَابِ الْفُحُولِ .
فَكَانُوا يَبِيعُونَ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، وَمَا يَضْرِبُهُ الْفَحْلُ فِي عَامِهِ ، أَوْ فِي أَعْوَامٍ .
وَأَنْشَدَ: إنَّ الْمَضَامِينَ الَّتِي فِي الصُّلْبِ مَاءُ الْفُحُولِ فِي الظُّهُورِ الْحُدْبِ