بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقِيَامِ ، فَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَتَضَمَّنَ ذِكْرًا وَاجِبًا ، كَالْقِيَامِ الْأَوَّلِ .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ ، وَدَاوَمَ عَلَى فِعْلِهِ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي .
قُلْنَا قَدْ أَمَرَ بِالْقِيَامِ ، وَهَذَا قِيَامٌ ، ثُمَّ أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ امْتِثَالُهُ ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ .
وَقَوْلُهُمْ"لَا يَتَضَمَّنُ ذِكْرًا وَاجِبًا"مَمْنُوعٌ ، ثُمَّ هُوَ بَاطِلٌ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فَإِنَّهُمَا رُكْنَانِ ، وَلَا ذِكْرَ فِيهِمَا وَاجِبٌ ، عَلَى قَوْلِهِمْ .
فَصْلٌ: وَيُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّسْمِيعِ لِلْإِمَامِ ، كَمَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِالتَّكْبِيرِ ؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الِانْتِقَالِ مِنْ رُكْنٍ ، فَيُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهِ لِلْإِمَامِ ، كَالتَّكْبِيرِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ )
وَجُمْلَتُهُ أَنْ يُشْرَعَ قَوْلُ ( رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ )
فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ ، فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو بُرْدَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَقُولُهُ الْمُنْفَرِدُ .
فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي وَحْدَهُ ، فَإِذَا قَالَ: ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ )
قَالَ: ( رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ )
؟ فَقَالَ: إنَّمَا هَذَا لِلْإِمَامِ جَمْعُهُمَا ، وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ سِوَى الْإِمَامِ .
وَوَجْهُهُ أَنَّ الْخَبَرَ لَمْ يَرِدْ بِهِ فِي حَقِّهِ .
فَلَمْ يُشْرَعْ لَهُ كَقَوْلِ: ( سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ )
فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُشْرَعُ قَوْلُ هَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَلَا الْمُنْفَرِدِ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا قَالَ الْإِمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .
فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ