لَك ذِكْرَكَ .
لَا أُذْكَرُ إلَّا ذُكِرْت مَعِي .
وَلِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، شُرِعَ فِيهَا ذِكْرُ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَالْأَذَانِ وَالصَّلَاةِ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ الْحَلَالُ .
وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَكَرِهَهُ مَالِكٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ ذِكْرٌ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ ، فَلَمْ يُكْرَهْ لِغَيْرِهِ ، كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَالْمَرْأَةُ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ ؛ )
( لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ أَنْ تَغْتَسِلَ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الِاغْتِسَالَ مَشْرُوعٌ لِلنِّسَاءِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، كَمَا يُشْرَعُ لِلرِّجَالِ ؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ ، وَهُوَ فِي حَقِّ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ آكَدُ ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ فِيهِمَا .
قَالَ جَابِرٌ: حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَ: { اغْتَسِلِي ، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ ، وَأَحْرِمِي } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: النُّفَسَاءُ وَالْحَائِضُ ، إذَا أَتَيَا عَلَى الْوَقْتِ ، يَغْتَسِلَانِ ، وَيُحْرِمَانِ ، وَيَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ