فهرس الكتاب

الصفحة 5438 من 7845

لِنَفْسِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، وَيَقْبِضَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ شَيْئًا ، جَازَ أَنْ يَقْبَلَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَقْبِضَ مِنْهَا ، فَكَذَا هَاهُنَا .

فَصْلٌ: وَإِنْ اشْتَرَى اثْنَانِ طَعَامًا ، فَقَبَضَاهُ ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرِ نَصِيبَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ ، احْتَمَلَ أَنْ لَا يَجُوزَ ذَلِكَ .

وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، كَرِهَا أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مِنْ شَرِيكِهِ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمَاهُ .

لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ نَصِيبَهُ مُنْفَرِدًا ، فَأَشْبَهَ غَيْرَ الْمَقْبُوضِ .

وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ لَهُمَا ، يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، فَجَازَ بَيْعُهُ لِشَرِيكِهِ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ .

فَإِنْ تَقَاسَمَاهُ ، وَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ الَّذِي كَالَهُ ، لَمْ يَجُزْ .

كَمَا لَوْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا ، فَاكْتَالَهُ ، وَتَفَرَّقَا ، ثُمَّ بَاعَهُ إيَّاهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ .

وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَقَدَّمَتَا .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَالتَّوْلِيَةُ وَالْحَوَالَةُ بِهِ كَالْبَيْعِ )

وَجُمْلَتُهُ ، أَنَّ مَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبْضِ لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ ، وَلَا تَوْلِيَتُهُ ، وَلَا الْحَوَالَةُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ هَذَا كُلُّهُ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ؛ لِأَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ ، الْأَوَّلِ ، فَجَازَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَالْإِقَالَةِ .

وَلَنَا ، أَنَّ هَذِهِ أَنْوَاعُ بَيْعٍ ، فَتَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ ، فَإِنَّ الشَّرِكَةَ بَيْعُ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَالتَّوْلِيَةَ بَيْعُ جَمِيعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ .

وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ .

وَفَارَقَ الْإِقَالَةَ ، فَإِنَّهَا فَسْخٌ لِلْبَيْعِ ، فَأَشْبَهَتْ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ .

وَكَذَلِكَ لَا تَصِحُّ هِبَتُهُ وَلَا رَهْنُهُ وَلَا دَفْعُهُ أُجْرَةً ، وَلَا مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمُفْتَقِرَةِ إلَى الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ ، فَلَا سَبِيلَ إلَى إقْبَاضِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت