فهرس الكتاب

الصفحة 6598 من 7845

فَصْلٌ: إذَا تَعَدَّى الْمُضَارِبُ ، وَفَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ، أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا نُهِيَ عَنْ شِرَائِهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ .

رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَأَبِي قِلَابَةَ ، وَنَافِعٍ ، وَإِيَاسٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَالْحَكَمِ ، وَحَمَّادٍ ، وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .

وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ شُورِكَ فِي الرِّبْحِ .

وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ وَلَنَا أَنَّهُ ، مُتَصَرِّفٌ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَزِمَهُ الضَّمَانُ ، كَالْغَاصِبِ .

وَلَا نَقُولُ بِمُشَارَكَتِهِ فِي الرِّبْحِ ، فَلَا يَتَنَاوَلُهُ قَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَتَى اشْتَرَى مَا لَمْ يُؤْذَنْ فِيهِ ، فَرَبِحَ فِيهِ ، فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ، وَنَافِعٌ وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُمَا يَتَصَدَّقَانِ بِالرِّبْحِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ .

قَالَ الْقَاضِي: قَوْلُ أَحْمَدَ: يَتَصَدَّقَانِ بِالرِّبْحِ .

عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ ، وَهُوَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْقَضَاءِ .

وَهَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ .

وَقَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَمَالِكٌ: الرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَعَدٍّ ، فَلَا يَمْنَعُ كَوْنَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ ، كَمَا لَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ ، وَرَكِبَ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ رُكُوبُهَا .

وَقَالَ الْقَاضِي: إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ نَقَدَ الْمَالَ ، فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ .

وَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ الْمَالِ ، فَالشِّرَاءُ بَاطِلٌ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

وَالْأُخْرَى هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ أَجَازَهُ ، صَحَّ ، وَإِلَّا بَطَلَ .

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالرِّبْحِ إلَّا حَنْبَلٌ .

وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ ، وَهُوَ

مَا رَوَى أَبُو لَبِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْن الْجَعْدِ ، قَالَ: عَرَضَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَبٌ ، فَأَعْطَانِي دِينَارًا ، فَقَالَ: عُرْوَةُ ، ائْتِ الْجَلَبَ ، فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً .

فَأَتَيْت الْجَلَبَ ، فَسَاوَمْت صَاحِبَهُ ، فَاشْتَرَيْت شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ ، فَجِئْت أَسُوقُهُمَا أَوْ أَقُودُهُمَا ، فَلَقِيَنِي رَجُلٌ بِالطَّرِيقِ ، فَسَاوَمَنِي ، فَبِعْت مِنْهُمَا شَاةً بِالدِّينَارِ ، فَجِئْت بِالدِّينَارِ وَبِالشَّاةِ ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت