فهرس الكتاب

الصفحة 6822 من 7845

الْجُمْلَتَيْنِ ، إنَّمَا أَخْرَجَ مِنْ الْجُمْلَتَيْنِ مَعًا مَنْ اتَّصَفَ بِصِفَةٍ ، فَنَظِيرُهُ مَا لَوْ قَالَ لِلْبَوَّابِ: مَنْ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ فَأْذَنْ لَهُ ، وَأَعْطِهِ دِرْهَمًا ، إلَّا فُلَانًا .

وَنَظِيرُ مَسْأَلَتِنَا مَا لَوْ قَالَ: أَكْرِمْ زَيْدًا وَعَمْرًا إلَّا عَمْرًا .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ .

لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْجُمْلَةَ الْأُولَى كُلَّهَا ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: أَكْرِمْ زَيْدًا وَعَمْرًا إلَّا زَيْدًا .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ ، خُرِّجَ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى أَكْثَرَ الْجُمْلَةِ الَّتِي تَلِيه ، وَاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ فَاسِدٌ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ .

فَصْلٌ: وَإِنْ اسْتَثْنَى اسْتِثْنَاءً بَعْدَ اسْتِثْنَاءٍ ، وَعَطَفَ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ، كَانَ مُضَافًا إلَيْهِ .

فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً ، وَإِلَّا دِرْهَمَيْنِ .

كَانَ مُسْتَثْنِيًا لِخَمْسَةِ مُبْقِيًا لِخَمْسَةٍ .

وَإِنْ كَانَ الثَّانِي غَيْرَ مَعْطُوفٍ عَلَى الْأَوَّلِ ، كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ ، قَدْ جَاءَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: { قَالُوا إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إلَّا آلَ لُوطٍ إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ } .

فَإِذَا كَانَ صَدْرُ الْكَلَامِ إثْبَاتًا ، كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الْأَوَّلُ نَفْيًا وَالثَّانِي إثْبَاتًا ، فَإِنْ اسْتَثْنَى اسْتِثْنَاءً ثَالِثًا ، كَانَ نَفْيًا يَعُودُ كُلُّ اسْتِثْنَاءٍ إلَى مَا يَلِيهِ مِنْ الْكَلَامِ ، فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمًا .

كَانَ مُقِرًّا بِثَمَانِيَةٍ ؛ لِأَنَّهُ أَثْبَتَ عَشْرَةً ، ثُمَّ نَفَى مِنْهَا ثَلَاثَةً وَأَثْبَتَ دِرْهَمًا ، وَبَقِيَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَنْفِيَّةِ دِرْهَمَانِ مُسْتَثْنَيَانِ مِنْ الْعَشَرَةِ ، فَيَبْقَى مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ ، وَسَنَزِيدُ لِهَذَا الْفَصْلِ فُرُوعًا فِي مَسْأَلَةِ اسْتِثْنَاءِ الْأَكْثَرِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت