الْمَبِيعِ ، وَالثَّمَرَةُ لَا تَجِبُ زَكَاتُهَا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى تُحْرَزَ ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ ، وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ كَانَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ ، عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ .
وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ ، فَلَيْسَ هُوَ بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِ جُزْءٍ مِنْهُ ، وَلِهَذَا لَا يُمْنَعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، وَالْحَجُّ لَا يَجِبُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ ، فَإِذَا وَجَبَ لَمْ يَسْقُطْ بِتَلَفِ الْمَالِ ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّ التَّمَكُّنَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِهَا ، عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ .
وَالصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ
اللَّهُ ، أَنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ ، إذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْأَدَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ ، فَلَا تَجِبُ عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ أَدَاؤُهَا مَعَ عَدَمِ الْمَالِ وَفَقْرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى التَّفْرِيطِ ، أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا فَلَا يُخْرِجُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إخْرَاجِهَا ، فَلَيْسَ بِمُفْرِطٍ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُسْتَحِقِّ ، أَوْ لِبُعْدِ الْمَالِ عَنْهُ ، أَوْ لِكَوْنِ الْفَرْضِ لَا يُوجَدُ فِي الْمَالِ ، وَيَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهِ ، فَلَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِيه ، أَوْ كَانَ فِي طَلَبِ الشِّرَاءِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِهَا بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ ، فَأَمْكَنَ الْمَالِكَ أَدَاؤُهَا أَدَّاهَا ، وَإِلَّا أُنْظِرَ بِهَا إلَى مَيْسَرَتِهِ ، وَتَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَ إنْظَارُهُ بِدَيْنِ الْآدَمِيِّ الْمُتَعَيِّنِ فَبِالزَّكَاةِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى .
فَصْلٌ: وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ ، وَتُخْرَجُ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا .
هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، تُؤْخَذُ مِنْ الثُّلُثِ ، مُقَدَّمَةً عَلَى الْوَصَايَا ، وَلَا يُجَاوِزُ الثُّلُثَ .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَدَاوُد بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ،