فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 7845

وَاجِدٍ ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلصَّلَاةِ مُخْتَصٌّ بِهَا ، فَلَزِمَهُ الِاجْتِهَادُ فِي طَلَبِهِ عِنْدَ الْإِعْوَازِ ، كَالْقِبْلَةِ .

فَصْلٌ: وَصِفَةُ الطَّلَبِ أَنْ يَطْلُبَ فِي رَحْلِهِ ، ثُمَّ إنْ رَأَى خُضْرَةً أَوْ شَيْئًا يَدُلُّ عَلَى الْمَاءِ قَصَدَهُ فَاسْتَبْرَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِهِ رَبْوَةٌ أَوْ شَيْءٌ قَائِمٌ أَتَاهُ وَطَلَبَ عِنْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرَ أَمَامَهُ وَوَرَاءَهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ رُفْقَةٌ يُدِلُّ عَلَيْهِمْ طَلَبَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِالْمَكَانِ سَأَلَهُ عَنْ مِيَاهِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ عَادِمٌ .

وَإِنْ دُلَّ عَلَى مَاءٍ لَزِمَهُ قَصْدُهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا ، مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، أَوْ يَخْشَى فَوَاتَ رُفْقَتِهِ ، وَلَمْ يَفُتْ الْوَقْتُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ( 335 )

فَصْلٌ: فَإِنْ طَلَبَ الْمَاءَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الطَّلَبِ بَعْدَهُ .

قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ؛ لِأَنَّهُ طَلَبٌ قَبْل الْمُخَاطَبَةِ بِالتَّيَمُّمِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ ، كَالشَّفِيعِ إذَا طَلَبَ الشُّفْعَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ .

وَإِنْ طَلَبَ بَعْدَ الْوَقْتِ ، وَلَمْ يَتَيَمَّمْ عَقِيبَهُ ، جَازَ التَّيَمُّمُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ طَلَبٍ .

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: إعْوَازُ الْمَاءِ بَعْدَ الطَّلَبِ .

وَلَا خِلَافَ فِي اشْتِرَاطِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } .

وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ .

فَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ ، لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، فَلَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَمَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لَا ضَرُورَةَ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَجَدَ الْجُنُبُ مَا يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ ، لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ ، وَيَتَيَمَّمُ لِلْبَاقِي .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِيمَنْ وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِوُضُوئِهِ ، وَهُوَ جُنُبٌ ، قَالَ: يَتَوَضَّأُ وَيَتَيَمَّمُ .

وَبِهِ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَمَعْمَرٌ ، وَنَحْوَهُ قَالَ عَطَاءٌ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكٌ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: يَتَيَمَّمُ ، وَيَتْرُكُهُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يُطَهِّرُهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ ، كَالْمُسْتَعْمَلِ .

وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت