فهرس الكتاب

الصفحة 6758 من 7845

عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ ، { أَنَّهُ بَاعَ مَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي بَيْعِهِ ، فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَهُ ، } وَلِأَنَّهُ تَصَرَّفَ لَهُ بِخَيْرٍ ، فَصَحَّ ، وَوَقَفَ عَلَى الْإِجَازَةِ ، كَالْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ .

وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، أَنَّهُ عَقَدَ عَلَى مَالِ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ ، ثُمَّ بَلَغَ ، فَأَجَازَهُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: { لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَك } .

يَعْنِي مَا لَمْ تَمْلِكْ .

وَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا مُطْلَقًا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ جَائِزًا لِمَنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ اتِّفَاقًا .

وَمَتَى حَكَمْنَا بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، فَاعْتَرَفَ لَهُ الْعَاقِدُ مَعَهُ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ، أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ، فَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِذَلِكَ ، وَلَا قَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ ، حَلَفَ الْعَاقِدُ ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ ، فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى غَيْرِهِ فِيمَا يُبْطِلُ عَقْدَهُ .

وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ .

وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إنَّك بِعْت مَالَ غَيْرِك بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ .

وَقَالَ: بَلْ بِعْت مِلْكِي .

أَوْ قَالَ: بِعْت مَالَ مُوَكِّلِي بِإِذْنِهِ .

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا .

وَإِنْ اتَّفَقَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي عَلَى مَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ ، وَقَالَ

الْمُوَكِّلُ: بَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْ الْعِوَضِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يَتَزَوَّجَ لَهُ امْرَأَةً ، فَتَزَوَّجَ لَهُ غَيْرَهَا ، أَوْ تَزَوَّجَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَالْعَقْدُ فَاسِدٌ بِكُلِّ حَالٍ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ ذِكْرَ الزَّوْجِ ، فَإِذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لَمْ يَقَعْ لَهُ وَلَا لِلْوَكِيلِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَعْيَانُ الزَّوْجَيْنِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْمُشْتَرَى لَهُ ، فَافْتَرَقَا .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يَصِحُّ النِّكَاحُ ، وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُتَزَوَّجِ لَهُ ، فَإِنْ أَجَازَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت