كَعِقْدِ الْإِزَارِ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْهِمْيَانِ نَفَقَةٌ ، لَمْ يَجُزْ عَقْدُهُ ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ الْهِمْيَانَ وَالْمِنْطَقَةَ لِلْمُحْرِمِ ، وَكَرِهَهُ نَافِعٌ مَوْلَاهُ .
وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَيْسَ فِيهِ نَفَقَةٌ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّخْصَةِ فِيمَا فِيهِ النَّفَقَةُ ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْمُحْرِمِ
يَلْبَسُ الْمِنْطَقَةَ مِنْ وَجَعِ الظَّهْرِ ، أَوْ حَاجَةٍ إلَيْهَا .
قَالَ: يَفْتَدِي .
فَقِيلَ لَهُ: أَفَلَا تَكُونُ مِثْلَ الْهِمْيَانِ ؟ قَالَ: لَا .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَرِهَ الْمِنْطَقَةَ لِلْمُحْرِمِ ، وَأَنَّهُ أَبَاحَ شَدَّ الْهِمْيَانِ ، إذَا كَانَتْ فِيهِ النَّفَقَةُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْهِمْيَانَ تَكُونُ فِيهِ النَّفَقَةُ ، وَالْمِنْطَقَةُ لَا نَفَقَةَ فِيهَا ، فَأُبِيحَ شَدُّ مَا فِيهِ النَّفَقَةُ ، لِلْحَاجَةِ إلَى حِفْظِهَا ، وَلَمْ يُبَحْ شَدُّ مَا سِوَى ذَلِكَ .
فَإِنْ كَانَتْ فِيهِمَا نَفَقَةٌ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَفَقَةٌ ، فَهُمَا سَوَاءٌ .
وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ فِي الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ: أُوثِقْ عَلَيْك نَفَقَتَك .
فَرَخَّصَتْ فِيهَا إذَا كَانَتْ فِيهَا النَّفَقَةُ .
وَلَمْ يُبِحْ أَحْمَدُ شَدَّ الْمِنْطَقَةِ لِوَجَعِ الظَّهْرِ ، إلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ ؛ لِأَنَّ الْمِنْطَقَةَ لَيْسَتْ مُعَدَّةً لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ لِمَحْظُورٍ فِي الْإِحْرَامِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ ، أَشْبَهَ مَنْ لَبِسَ الْمَخِيطَ لِدَفْعِ الْبَرْدِ ، أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِإِزَالَةِ أَذَى الْقَمْلِ ، أَوْ تَطَيَّبَ لِأَجْلِ الْمَرَضِ .
أَمَّا الْحِجَامَةُ إذَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا فَمُبَاحَةٌ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ ، فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ تَدَاوٍ بِإِخْرَاجِ دَمٍ ، فَأَشْبَهَ الْفَصْدَ ، وَبَطَّ الْجُرْحِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْتَجِمُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَرَى فِي الْحِجَامَةِ دَمًا .
وَلَنَا ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَمْ يَذْكُرْ فِدْيَةً ، وَلِأَنَّهُ لَا