الْقَاسِمِ ، صَاحِبُ مَالِكٍ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ أَزَالَ مَا مُنِعَ إزَالَتُهُ لِضَرَرِ فِي غَيْرِهِ ، فَأَشْبَهَ حَلْقَ رَأْسِهِ دَفْعًا لِضَرَرِ قَمْلِهِ .
وَإِنْ وَقَعَ فِي أَظْفَاره مَرَضٌ ، فَأَزَالَهَا لِذَلِكَ الْمَرَضِ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَزَالَهَا لِإِزَالَةِ مَرَضِهَا ، فَأَشْبَهَ قَصَّهَا لِكَسْرِهَا .
يَعْنِي لَا يَنْظُرُ فِيهَا لِإِزَالَةِ شُعْثٍ ، أَوْ تَسْوِيَةِ شَعْرٍ ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الزِّينَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ ، وَلَا يُصْلِحُ شُعْثًا ، وَلَا يَنْفُضُ عَنْهُ غُبَارًا .
وَقَالَ أَيْضًا: إذَا كَانَ يُرِيدُ بِهِ زِينَةً فَلَا .
قِيلَ: فَكَيْفَ يُرِيدُ زِينَةً ؟ قَالَ: يَرَى شَعْرَةً فَيُسَوِّيهَا .
وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ .
وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ: { إنَّ الْمُحْرِمَ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ } .
وَفِي آخَرَ: { إنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَةَ مَلَائِكَتَهُ ، فَيَقُولُ: يَا مَلَائِكَتِي ، اُنْظُرُوا إلَى عِبَادِي ، قَدْ أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ } .
أَوْ كَمَا جَاءَ لَفْظُ الْحَدِيثِ .
فَإِنْ نَظَرَ فِيهَا لِحَاجَةٍ ، كَمُدَاوَاةِ جُرْحٍ ، أَوْ إزَالَةِ شَعْرٍ يَنْبُتُ فِي عَيْنِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا أَبَاحَ الشَّرْعُ لَهُ فِعْلَهُ ، فَلَا بَأْسَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَدَبٌ لَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ .
لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ فِي الْمِرْآةِ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يَأْكُلُ مِنْ الزَّعْفَرَانِ مَا يَجِدُ رِيحَهُ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ وَغَيْرَهُ مِنْ الطِّيبِ ، إذَا جُعِلَ فِي مَأْكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ ،