رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ ، إلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، عَيْنًا بِعَيْنٍ ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: { سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ } .
ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إلَى مُعَاوِيَةَ ، لَا تَبِعْ ذَلِكَ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَزْنًا بِوَزْنٍ .
وَلِأَنَّهُمَا تُسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ ، فَلَا
يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْقِيمَةِ ، كَالْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ .
فَأَمَّا إنْ قَالَ لِصَائِغٍ: صُغْ لِي خَاتَمًا وَزْنُهُ دِرْهَمٌ ، وَأُعْطِيكَ مِثْلَ وَزْنِهِ ، وَأُجْرَتَك دِرْهَمًا .
فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ .
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لِلصَّائِغِ أَخْذُ الدِّرْهَمَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا فِي مُقَابَلَةِ الْخَاتَمِ ، وَالثَّانِي أُجْرَةً لَهُ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ مَا حَرُمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ حَرُمَ فِيهِ النَّسَاءُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ .
وَيَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { عَيْنًا بِعَيْنٍ } .
وَقَوْلِهِ: { يَدًا بِيَدٍ } .
وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ النَّسَاءِ آكَدُ ، وَلِذَلِكَ جَرَى فِي الْجِنْسَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ ، فَإِذَا حَرُمَ التَّفَاضُلُ ، فَالنَّسَاءُ أَوْلَى بِالتَّحْرِيمِ .
قَالَ ( 2803 )
مَسْأَلَةٌ: ( وَمَا كَانَ مِنْ جِنْسَيْنِ فَجَائِزٌ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ نَسِيئَةً )
لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ التَّفَاضُلِ فِي الْجِنْسَيْنِ نَعْلَمُهُ ، إلَّا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: