دَاوُد .
وَقَوْلُهُمْ: هُوَ ظَنٌّ .
قُلْنَا: بَلْ هُوَ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ قَدْرِ الثَّمَرِ وَإِدْرَاكِهِ بِالْخَرْصِ ، الَّذِي هُوَ نَوْعٌ مِنْ الْمَقَادِيرِ وَالْمَعَايِيرِ ، فَهُوَ كَتَقْوِيمِ
الْمُتْلَفَاتِ .
وَوَقْتُ الْخَرْصِ حِينَ يَبْدُو صَلَاحُهُ ، لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمْ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ ، قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ .
وَلِأَنَّ فَائِدَةَ الْخَرْصِ مَعْرِفَةُ الزَّكَاةِ ، وَإِطْلَاقُ أَرْبَابِ الثِّمَارِ فِي التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَالْحَاجَةُ إنَّمَا تَدْعُو إلَى ذَلِكَ حِينَ يَبْدُو الصَّلَاحُ ، وَتَجِبُ الزَّكَاةُ
فَصْلٌ: وَيُجْزِئُ خَارِصٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ ، فَيَخْرُصُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ غَيْرَهُ ، وَلِأَنَّ الْخَارِصَ يَفْعَلُ مَا يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ ، فَهُوَ كَالْحَاكِمِ وَالْقَائِفِ ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْخَارِصِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ .
فَصْلٌ: وَصِفَةُ الْخَرْصِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثَّمَرَةِ ، فَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا ، فَإِنَّهُ يُطِيفُ بِكُلِّ نَخْلَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ ، وَيَنْظُرُ كَمْ فِي الْجَمِيعِ رُطَبًا أَوْ عِنَبًا ، ثُمَّ يُقَدِّرُ مَا يَجِيءُ مِنْهَا تَمْرًا ، وَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَخْتَلِفُ ، فَمِنْهَا مَا يَكْثُرُ رُطَبُهُ وَيَقِلُّ تَمْرُهُ ، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالْعَكْسِ ، وَهَكَذَا الْعِنَبُ ، وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ كُلِّ نَوْعٍ ، حَتَّى يُخْرِجَ عُشْرَهُ ، فَإِذَا خَرَصَ