فَصْلٌ: فَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ الطَّوَافِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَ جَمِيعَهُ ، فِيمَا ذَكَرْنَا .
وَسَوَاءٌ تَرَكَ شَوْطًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ .
وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: مَنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ مِنْ طَوَافِ الزِّيَارَة ، أَوْ طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْكُوفَةِ ، إنَّ سَعْيَهُ يُجْزِئُهُ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ ؛ لِمَا تَرَكَ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا أَتَى بِهِ لَا يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ ، فَلَا يُجْزِئُهُ إذَا خَرَجَ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ طَافَ دُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ
فَصْلٌ: وَإِذَا تَرَكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ ، بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ مُحْرِمًا إلَّا عَنْ النِّسَاءِ خَاصَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ مُحْرِمًا إلَّا عَنْ النِّسَاءِ خَاصَّةً .
وَإِنْ وَطِئَ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ ، لَكِنْ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَيُجَدِّدُ إحْرَامَهُ لِيَطُوفَ فِي إحْرَامٍ صَحِيحٍ .
قَالَ أَحْمَدُ: مَنْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ ، أَوْ اخْتَرَقَ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ ، وَرَجَعَ إلَى بَغْدَادَ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى بَقِيَّةِ إحْرَامِهِ ، فَإِنْ وَطِئَ النِّسَاءَ ، أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ ، عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ .
وَهَذَا كَمَا قُلْنَا .
وَإِنَّمَا لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ طَوَافِ الزِّيَارَةِ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ النِّيَّةِ شَرْطٌ فِيهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، فَمَنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ ، فَلَمْ يُعَيِّنْ النِّيَّةَ لَهُ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ .