بِخِلَافِ الرَّأْسِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ أَوْسٍ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ .
فَإِنَّمَا أَرَادَ الْغَسْلَ الْخَفِيفَ ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ: أَخَذَ مِلْءَ كَفٍّ مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى قَدَمَيْهِ .
وَالْمَسْحُ يَكُونُ بِالْبَلَلِ لَا بِرَشِّ الْمَاءِ .
فَأَمَّا قَوْلُ الْخِرَقِيِّ: وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ .
فَأَرَادَ أَنَّ الْكَعْبَيْنِ .
هُمَا اللَّذَانِ فِي أَسْفَلِ السَّاقِ مِنْ جَانِبَيْ الْقَدَمِ .
وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: هُمَا فِي مُشْطِ الْقَدَمِ ، وَهُوَ مَعْقِدُ الشِّرَاكِ مِنْ الرِّجْلِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: { إلَى الْكَعْبَيْنِ } .
فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الرِّجْلَيْنِ كَعْبَيْنِ لَا غَيْرُ ، وَلَوْ أَرَادَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ كَانَتْ كِعَابُ الرِّجْلَيْنِ أَرْبَعَةً ، فَإِنَّ لِكُلِّ قَدَمٍ كَعْبَيْنِ .
وَلَنَا: أَنَّ الْكِعَابَ الْمَشْهُورَةَ فِي الْعُرْفِ هِيَ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْكَعْبُ الَّذِي فِي أَصْلِ الْقَدَمِ مُنْتَهَى السَّاقِ إلَيْهِ ، بِمَنْزِلَةِ كِعَابِ الْقَنَا ، كُلُّ عَقْدٍ مِنْهَا يُسَمَّى كَعْبًا .
وَقَدْ رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْجَدَلِيُّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ أَحَدُنَا يَلْزَقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَمَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ .
رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَقَالَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَرُوِيَ أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَرْمِي كَعْبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى تُدْمِيَهُمَا .
وقَوْله تَعَالَى: إلَى الْكَعْبَيْنِ حُجَّةٌ لَنَا ؛ فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ كُلَّ
رِجْلٍ تُغْسَلُ إلَى الْكَعْبَيْنِ ، إذْ لَوْ أَرَادَ كِعَابَ جَمِيعِ الْأَرْجُلِ لَقَالَ: الْكِعَابَ ، كَمَا قَالَ: { وَأَيْدِيَكُمْ إلَى الْمَرَافِقِ } .
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُهُ إدْخَالُ الْكَعْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ ، كَقَوْلِنَا فِي الْمَرَافِقِ فِيمَا مَضَى .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيَأْتِي بِالطَّهَارَةِ عُضْوًا بَعْدَ عُضْوٍ ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ أَحْمَدَ لَمْ أَرَ