فهرس الكتاب

الصفحة 5402 من 7845

لِأَنَّ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظَ حَدَّثُوا الْحَدِيثَ ، فَقَالُوا: أَعْتَقَ جَارِيَةً .

وَالْإِسْنَادُ وَاحِدٌ ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ .

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الصِّحَّةِ فِي الْعِتْقِ الصِّحَّةُ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا تَمْنَعُهُ الْجَهَالَةُ وَلَا الْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ بَاعَ جَارِيَةً حَامِلًا بِحُرٍّ .

فَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَصِحُّ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، فَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى .

وَالْأُولَى صِحَّتُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مَعْلُومٌ ، وَجَهَالَةُ الْحَمْلِ لَا تَضُرُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَيْسَ بِمَبِيعٍ وَلَا مُسْتَثْنًى بِاللَّفْظِ ، وَقَدْ يُسْتَثْنَى بِالشَّرْعِ مَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ بِاللَّفْظِ ، كَمَا لَوْ بَاعَ أَمَةً مُزَوَّجَةً صَحَّ ، وَوَقَعَتْ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ مُسْتَثْنَاةً بِالشَّرْعِ .

وَلَوْ اسْتَثْنَاهَا بِاللَّفْظِ لَمْ يَجُزْ .

وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْبَائِعٍ ، أَوْ نَخْلَةً مُؤَبَّرَةً ، لَوَقَعَتْ مَنْفَعَتُهَا مُسْتَثْنَاةً بِالشَّرْعِ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ ، وَلَوْ اسْتَثْنَاهَا بِقَوْلِهِ ، لَمْ يَجُزْ .

فَصْلٌ: وَلَوْ بَاعَ دَارًا إلَّا ذِرَاعًا ، وَهُمَا يَعْلَمَانِ ذُرْعَانُ الدَّارِ ، جَازَ ، وَكَانَ مُسْتَثْنِيًا جُزْءًا مُشَاعًا مِنْهَا ، لِأَنَّهُ جُزْءٌ مَعْلُومٌ يَصِحُّ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ، فَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ ، كَثُلُثِهَا وَرُبْعِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ مِنْ مَبِيعٍ مَعْلُومٍ بِالْمُشَاهَدَةِ ، فَلَمْ يَجُزْ كَاسْتِثْنَاءِ الصَّاعِ مِنْ ثَمَرَةِ الْحَائِطِ ، وَالْقَفِيزِ مِنْ الصُّبْرَةِ .

وَهَكَذَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَهُ ضَيْعَةً إلَّا جَرِيبًا ، فَمَتَى عَلِمَ جُرْبَانَ الضَّيْعَةِ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ سِمْسِمًا وَاسْتَثْنَى الْكَسْبَ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ الشَّيْرَجَ فِي الْحَقِيقَةِ .

وَهُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الثُّنْيَا إلَّا أَنْ تُعْلَمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت