رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا قَامَ فَصَلَّى ، جَاءَهُ
الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى ؟ فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يُبْطِلْهَا ، كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ( لَا غِرَارَ )
يَعْنِي لَا يَنْقُصُ مِنْ صَلَاتِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهُوَ فِي شَكٍّ مِنْ تَمَامِهَا ، وَمَنْ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ لَمْ يَبْقَ فِي شَكٍّ مِنْ تَمَامِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَنَى عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ فَوَافَقَهُ الْمَأْمُومُونَ ، أَوْ رَدُّوا عَلَيْهِ غَلَطَهُ ، فَلَا شَكَّ عِنْدَهُ .
فَصْلٌ: وَمَتَى اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ، إمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا ، وَأَتَى بِمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ ، وَإِنَّمَا جَازَ تَرْكُهُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ ، لِمُعَارَضَتِهِ الظَّنَّ الْغَالِبَ ، فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ وَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى الْأَصْلِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَأَتَى بِفِعْلٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، لَزِمَ الْمَأْمُومِينَ تَنْبِيهُهُ ، فَإِنْ كَانُوا رِجَالًا سَبَّحُوا بِهِ ، وَإِنْ كَانُوا نِسَاءً صَفَّقْنَ بِبُطُونِ أَكُفِّهِنَّ عَلَى ظُهُورِ الْأُخْرَى ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحُكِيَ