فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْأَخْرَسِ بِمِثْلِهِ ، وَلَا غَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ يَتْرُكُ رُكْنًا ، وَهُوَ الْقِرَاءَةُ ، تَرْكًا مَأْيُوسًا مِنْ زَوَالِهِ ، فَلَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ ، كَالْعَاجِزِ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَصْلٌ: وَتَصِحُّ إمَامَةُ الْأَصَمِّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَلَا شُرُوطِهَا ، فَأَشْبَهَ الْأَعْمَى ؛ فَإِنْ كَانَ أَصَمَّ أَعْمَى صَحَّتْ إمَامَتُهُ لِذَلِكَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَهَا لَا يُمْكِنُ تَنْبِيهُهُ بِتَسْبِيحٍ وَلَا إشَارَةٍ ، وَالْأَوْلَى صِحَّتُهَا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ احْتِمَالُ عَارِضٍ لَا يُتَيَقَّنُ وُجُودُهُ ، كَالْمَجْنُونِ حَالَ إفَاقَتِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا أَقْطَعُ الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا .
وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا: تَصِحُّ إمَامَتُهُ .
اخْتَارَهَا الْقَاضِي ؛ لِأَنَّهُ عَجْزٌ لَا يُخِلُّ بِرُكْنٍ فِي الصَّلَاةِ .
فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ إمَامَتِهِ ، كَأَقْطَعِ أَحَدِ الرِّجْلَيْنِ وَالْأَنْفِ .
وَالثَّانِيَةُ: لَا تَصِحُّ .
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ؛ لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالسُّجُودِ عَلَى بَعْضِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ ، أَشْبَهَ الْعَاجِزَ عَنْ السُّجُودِ عَلَى جَبْهَتِهِ .
وَحُكْمُ أَقْطَعِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ كَالْحُكْمِ فِي قَطْعِهِمَا جَمِيعًا ، وَأَمَّا أَقْطَعُ الرِّجْلَيْنِ فَلَا يَصِحُّ الِائْتِمَامُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْيُوسٌ مِنْ قِيَامِهِ ، فَلَمْ تَصِحَّ إمَامَتُهُ كَالزَّمِنِ .
وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَيُمْكِنُهُ الْقِيَامُ ، صَحَّتْ إمَامَتُهُ .
وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ لَا تَصِحَّ إمَامَتُهُ ؛ لِإِخْلَالِهِ بِالسُّجُودِ عَلَى عُضْوٍ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ يَسْجُدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رِجْلِهِ أَوْ حَائِلِهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ )
( أَمَّ أُمِّيٌّ أُمِّيًّا وَقَارِئًا )
( أَعَادَ الْقَارِئُ وَحْدَهُ )
الْأُمِّيُّ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ أَوْ بَعْضَهَا ، أَوْ يُخِلُّ بِحَرْفٍ مِنْهَا ، وَإِنْ كَانَ يُحْسِنُ غَيْرَهَا ، فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يُحْسِنُهَا أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ ، وَيَصِحُّ لِمِثْلِهِ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ ، وَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِرَقِيِّ الْقَارِئَ بِالْإِعَادَةِ فِيمَا إذَا أَمَّ أُمِّيًّا وَقَارِئًا .
وَقَالَ الْقَاضِي: هَذِهِ