فَصْلٌ: وَإِذَا خَلَّلَ شَعْرَهُ فَسَقَطَتْ شَعْرَةٌ ، فَإِنْ كَانَتْ مَيِّتَةً فَلَا فِدْيَةَ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ شَعْرِهِ النَّابِتِ فَفِيهَا الْفِدْيَةُ ، وَإِنْ شَكَّ فِيهَا فَلَا فِدْيَةَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَفْيُ الضَّمَانِ إلَى أَنْ يَحْصُلَ يَقِينٌ .
يَعْنِي إذَا حَلَقَ دُونَ الْأَرْبَعِ ، فَعَلَيْهِ فِي كُلِّ شَعْرَةٍ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ فِيمَا دُونَ الثَّلَاثِ .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، فِي الشَّعْرَةِ دِرْهَمٌ ، وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ دِرْهَمَانِ .
وَعَنْهُ ، فِي كُلّ شَعْرَةٍ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
قَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ فِيمَا قَلَّ مِنْ الشَّعْرِ إطْعَامُ طَعَامٍ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِيهِ ، فَيَجِبُ فِيهِ أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّدَقَةِ .
وَعَنْ مَالِكٍ ، فِي مَنْ أَزَالَ شَعْرًا يَسِيرًا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إنَّمَا أَوْجَبَ الْفِدْيَةَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ كُلِّهِ ، فَأَلْحَقْنَا بِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّأْسِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا ضُمِنَتْ جُمْلَتُهُ ضُمِنَتْ أَبْعَاضُهُ ، كَالصَّيْدِ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَجِبَ الْإِطْعَامُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ إنَّمَا عَدَلَ عَنْ الْحَيَوَانِ إلَى الْإِطْعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ، وَهَا هُنَا أَوْجَبَ الْإِطْعَامَ مَعَ الْحَيَوَانِ عَلَى وَجْهِ التَّخْيِيرِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فِيمَا لَا يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ ، وَيَجِبُ مُدٌّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا وَجَبَ بِالشَّرْعِ فِدْيَةً ، فَكَانَ وَاجِبًا فِي أَقَلِّ الشَّعْرِ ، وَالطَّعَامُ الَّذِي يُجْزِئُ فِيهِ إخْرَاجُهُ ، وَهُوَ مَا يُجْزِئُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ ابْتِدَاءً مِنْ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، كَاَلَّذِي يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِ .
فَصْلٌ: وَمَنْ أُبِيحَ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ لِأَذًى بِهِ ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفِدْيَةِ قَبْلَ الْحَلْقِ وَبَعْدَهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ اشْتَكَى رَأْسَهُ ، فَأَتَى عَلِيٌّ