وَتَغْيِيرِ بِنَائِهِ ، وَفِعْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى مِلْكِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُرَجَّحَ بِهَذَا ، كَمَا يُرَجَّحُ بِالْيَدِ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ يَدًا عَادِيَةً ، حَدَثَتْ بِالْغَصْبِ أَوْ بِالسَّرِقَةِ أَوْ الْعَارِيَّة أَوْ الْإِجَارَةِ ، فَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ التَّرْجِيحَ بِهَا .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ لَأَحَدِهِمَا عَلَيْهِ بِنَاءٌ ، كَحَائِطٍ مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ ، أَوْ عَقْدٍ مُعْتَمَدٍ عَلَيْهِ ، أَوْ قُبَّةٍ وَنَحْوهَا فَهُوَ لَهُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ وَضْعَ بِنَائِهِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الثَّابِتَةِ عَلَيْهِ ، لِكَوْنِهِ مُنْتَفِعًا بِهِ ، فَجَرَى مَجْرَى كَوْنِ حِمْلِهِ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَزَرْعِهِ فِي الْأَرْضِ ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَتْرُكُ غَيْرَهُ يَبْنِي عَلَى حَائِطِهِ .
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ ، وَلَوْ كَانَ فِي أَصْلِ الْحَائِطِ خَشَبَةٌ طَرَفُهَا تَحْتَ حَائِطٍ يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمَا ، أَوْ لَهُ عَلَيْهَا أَزَجٌ مَعْقُودٌ ، فَالْحَائِطُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْخَشَبَةَ لِمَنْ يَنْفَرِدُ بِوَضْعِ بِنَائِهِ عَلَيْهَا ، فَيَكُونُ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا عَلَيْهَا مِنْ الْبِنَاءِ لَهُ .
فَصْلٌ: فَإِنْ كَانَ لَأَحَدِهِمَا خَشَبٌ مَوْضُوعٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تُرَجَّحُ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَسْمَحُ بِهِ الْجَارُ .
وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ مِنْهُ .
وَعِنْدَنَا إنَّهُ حَقٌّ يَجِبُ التَّمْكِينُ مِنْهُ .
فَلَمْ تُرَجَّحْ بِهِ الدَّعْوَى ، كَإِسْنَادِ مَتَاعِهِ إلَيْهِ ، وَتَجْصِيصِهِ وَتَزْوِيقِهِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُرَجَّحَ بِهِ الدَّعْوَى .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِأَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِهِ بِوَضْعِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ الْبَانِيَ عَلَيْهِ وَالزَّارِعَ فِي الْأَرْضِ ، وَوُرُودُ الشَّرْعِ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنْعِ مِنْهُ ، لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ دَلِيلًا عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ ، بِدَلِيلِ أَنَّا اسْتَدْلَلْنَا بِوَضْعِهِ عَلَى كَوْنِ الْوَضْعِ مُسْتَحَقًّا عَلَى الدَّوَامِ ، حَتَّى مَتَى زَالَ جَازَتْ إعَادَتُهُ ، وَلِأَنَّ كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا تُشْتَرَطُ لَهُ الْحَاجَةُ إلَى وَضْعِهِ ، فَفِيمَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ وَضْعِهِ .
وَأَمَّا السَّمَاحُ بِهِ ، فَإِنَّ أَكْثَرِ النَّاسِ لَا يَتَسَامَحُونَ بِهِ ، وَلِهَذَا لَمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، طَأْطَئُوا رُءُوسَهُمْ ، كَرَاهَةً لِذَلِكَ ، فَقَالَ: مَالِي