فهرس الكتاب

الصفحة 6984 من 7845

الْقِيمَةِ .

وَإِنْ قُلْنَا: هُوَ عَلَى الْمُعِيرِ .

فَهُوَ كَالْأَجْرِ .

عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ .

فَصْلٌ: وَإِذَا حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ رَجُلِ مِنْ أَرْضِهِ إلَى أَرْضٍ غَيْرِهِ ، فَنَبَتَ فِيهَا ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَلْعِهِ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، إذَا طَالَبَهُ رَبُّ الْأَرْضِ بِهِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ حَصَلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْتَشَرَتْ أَغْصَانُ شَجَرَتِهِ فِي هَوَاءِ مِلْكِ جَارِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّ قَلْعَهُ إتْلَافٌ لِلْمَالِ عَلَى مَالِكِهِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ تَفْرِيطٌ ، وَلَا يَدُومُ ضَرَرُهُ ، فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ حَصَلَتْ دَابَّتُهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ خُرُوجُهَا إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ أَوْ قَتْلِهَا ، فَإِنَّنَا لَا نُجْبِرُهُ عَلَى قَتْلِهَا .

وَيُفَارِقُ أَغْصَانَ الشَّجَرَةِ ، فَإِنَّهُ يَدُومُ ضَرَرُهُ ، وَلَا يُعْرَفُ قَدْرُ مَا يَشْغَلُ مِنْ الْهَوَاءِ فَيُؤَدِّي أَجْرَهُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يُقَرُّ فِي الْأَرْضِ إلَى حِينِ حَصَادِهِ بِأَجْرِ مِثْلِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ عَلَيْهِ أَجْرٌ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَاتَتْ دَابَّتُهُ فِي أَرْضِ إنْسَانٍ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ .

وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ إلْزَامَهُ تَبْقِيَةَ زَرْعٍ مَا أَذِنَ فِيهِ ، فِي أَرْضِهِ ، بِغَيْرِ أَجْرٍ وَلَا انْتِفَاعٍ ، إضْرَارٌ بِهِ ، وَشَغْلٌ لِمِلْكِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ إبْقَاءَ بَهِيمَتِهِ فِي دَارِ غَيْرِهِ عَامًا .

وَيُفَارِقُ مَبِيتَهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إخْرَاجِهَا ، فَإِذَا تَرَكَهَا اخْتِيَارًا مِنْهُ ، كَانَ رَاضِيًا بِهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .

وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذَا الزَّرْعِ حُكْمَ زَرْعِ الْغَاصِبِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي أَرْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَرَعَهُ مَالِكُهُ .

وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ هَذَا بِغَيْرِ عُدْوَانٍ ، وَقَدْ أَمْكَنَ جَبْرُ حَقِّ مَالِكِ الْأَرْضِ ،

بِدَفْعِ الْأَجْرِ إلَيْهِ .

وَإِنْ أَحَبَّ مَالِكُهُ قَلْعَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ ، وَمَا نَقَصَتْ الْأَرْضُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ النَّقْصَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ، لِاسْتِصْلَاحِ مِلْكِهِ ، فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ .

وَأَمَّا إنْ كَانَ السَّيْلُ حَمَلَ نَوًى ، فَنَبَتَ شَجَرًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ ، كَالزَّيْتُونِ وَالنَّخِيلِ وَنَحْوِهِ ، فَهُوَ لِمَالِكِ النَّوَى ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ مِلْكِهِ ، فَهُوَ كَالزَّرْعِ ، وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهِ هَاهُنَا ؛ لِأَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت