فهرس الكتاب

الصفحة 7024 من 7845

مَائِيَّتَهُ الَّتِي يَقْصِدُ ذَهَابَهَا ، وَلِهَذَا تَزْدَادُ حَلَاوَتُهُ ، وَتَكْثُرُ قِيمَتُهُ ، فَلَمْ يَجِبْ ضَمَانُهَا ، كَسِمَنِ الْعَبْدِ الَّذِي يَنْقُصُ قِيمَتَهُ .

وَالثَّانِي ، يَجِبُ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُقَدَّرُ الْبَدَلِ ، فَأَشْبَهَ الزَّيْتَ إذَا أَغْلَاهُ .

وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ جَمِيعًا ، وَجَبَ فِي الزَّيْتِ وَشِبْهِهِ ضَمَانُ النَّقْصَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ مُنْفَرِدًا ، فَكَذَلِكَ إذَا اجْتَمَعَا ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ رِطْلُ زَيْتٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ ، فَأَغْلَاهُ ، فَنَقَصَ ثُلُثُهُ ، فَصَارَ قِيمَةُ الْبَاقِي نِصْفَ دِرْهَمٍ ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ رِطْلٍ وَسُدُسُ دِرْهَمٍ .

وَإِنْ

كَانَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي ثُلُثَيْ دِرْهَمٍ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثِ رِطْلٍ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْبَاقِي لَمْ تَنْقُصْ .

وَإِنْ خَصَى الْعَبْدَ ، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ضَمَانِ خُصْيَتَيْهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ .

وَهَلْ يَجِبُ فِي الْعَصِيرِ مَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ ، أَوْ يَكُونُ كَالزَّيْتِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ غَصَبَ عَبْدًا فَسَمِنَ سِمَنًا نَقَصَتْ بِهِ قِيمَتُهُ ، أَوْ كَانَ شَابًّا فَصَارَ شَيْخًا ، أَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ نَاهِدًا فَسَقَطَ ثَدْيَاهَا .

وَجَبَ أَرْشُ النَّقْصِ .

لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ أَمْرَدَ ، فَنَبَتَتْ لِحْيَتُهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ، وَجَبَ ضَمَانُ نَقْصِهِ .

وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجِبُ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّ الْفَائِتَ لَا يُقْصَدُ قَصْدًا صَحِيحًا ، فَأَشْبَهَ الصِّنَاعَةَ الْمُحَرَّمَةَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ نَقَصَ فِي الْقِيمَةِ بِتَغَيُّرِ صِفَتِهِ ، فَيَضْمَنُهُ ، كَبَقِيَّةِ الصُّوَرِ .

فَصْلٌ : وَإِنْ نَقَصَ الْمَغْصُوبُ نَقْصًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ ، كَطَعَامٍ ابْتَلَّ .

وَخِيفَ فَسَادُهُ ، أَوْ عَفِنَ وَخُشِيَ تَلَفُهُ .

فَعَلَيْهِ ضَمَانُ نَقْصِهِ .

وَهَذَا مَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ .

وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ ؛ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُ نَقْصِهِ ، وَكُلَّمَا نَقَصَ شَيْئًا ضَمِنَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إلَى السَّبَبِ الْمَوْجُودِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَكَانَ كَالْمَوْجُودِ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ يَتَخَيَّرُ صَاحِبُهُ بَيْنَ أَخْذِ بَدَلِهِ ، وَبَيْنِ تَرْكِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهُ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت