وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يُجْزِئَهُ الْعِتْقُ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا بِصِحَّتِهِ مِنْهُ .
وَإِنْ نَذَرَ عِبَادَةً بَدَنِيَّةً ، لَزِمَهُ فِعْلُهَا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ فِي بَدَنِهِ .
وَإِنْ نَذَرَ صَدَقَةَ الْمَالِ ، لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ ، وَكَفَّرَ بِالصِّيَامِ .
وَإِنْ فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ قَبْلَ تَكْفِيرِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ، لَزِمَهُ الْعِتْقُ ، إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ .
وَمُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِنَذْرِهِ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِمْ فِي مَنْ أَقَرَّ قَبْلَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ، ثُمَّ فُكَّ عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ ، وَإِنْ فُكَّ بَعْدَ تَكْفِيرِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ، كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِالصِّيَامِ ثُمَّ فُكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ .
فَصْلٌ: وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ وَلَدٍ ، قُبِلَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارِ بِمَالِ ، وَلَا تَصَرُّفٍ فِيهِ ، فَقُبِلَ ، كَإِقْرَارِهِ بِالْحَدِّ وَالطَّلَاقِ .
وَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ ، لَزِمَتْهُ أَحْكَامُهُ ، مِنْ النَّفَقَةِ وَغَيْرهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَصَلَ ضِمْنًا لِمَا صَحَّ مِنْهُ ، فَأَشْبَهَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ .
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا أَقَرَّ بِمَالٍ ، كَالدَّيْنِ ، أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ ، كَجِنَايَةِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ ، وَإِتْلَافِ الْمَالِ ، وَغَصْبِهِ ، وَسَرِقَتِهِ ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَظِّهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ ، كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ .
وَلِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا إقْرَارَهُ فِي مَالِهِ ، لَزَالَ مَعْنَى الْحَجْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ ، ثُمَّ يُقِرُّ بِهِ ، فَيَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ .
وَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، فَلَمْ يَنْفُذْ كَإِقْرَارِ الرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ ، وَالْمُفْلِسِ عَلَى الْمَالِ .
وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ .
وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا ، وَقَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ أَقَرَّ بِمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ فَلَزِمَهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ، كَالْعَبْدِ يُقِرُّ بِدَيْنٍ وَالرَّاهِنِ يُقِرُّ عَلَى الرَّهْنِ ، وَالْمُفْلِسِ عَلَى الْمَالِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ إقْرَارُهُ ، وَلَا يُؤْخَذَ بِهِ فِي