فهرس الكتاب

الصفحة 3268 من 7845

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، قَالَ فِي مَنْ لَهُ مِائَةُ شَاةٍ فِي بُلْدَانٍ مُتَفَرِّقَةٍ: لَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، وَصَاحِبُهَا إذَا ضَبَطَ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ أَخْرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، يَضَعُهَا فِي الْفُقَرَاءِ .

رُوِيَ هَذَا عَنْ الْمَيْمُونِيِّ وَحَنْبَلٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ زَكَاتَهَا تَجِبُ مَعَ اخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ، إلَّا أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا ؛ لِكَوْنِهِ لَا يَجِدُ نِصَابًا كَامِلًا مُجْتَمِعًا ، وَلَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ الْحَالِ فِيهَا ، فَأَمَّا الْمَالِكُ الْعَالِمُ بِمِلْكِهِ نِصَابًا كَامِلًا ، فَعَلَيْهِ أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَمَذْهَبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ .

قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت فِي مَنْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيَيْنِ مُتَفَرِّقَيْنِ بِبُلْدَانٍ شَتَّى ، أَنَّ ذَلِكَ يُجْمَعُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَيُؤَدِّي صَدَقَتَهُ .

وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ

السَّلَامُ:"فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ".

وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ وَاحِدٌ أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ فِي بُلْدَانٍ مُتَقَارِبَةٍ ، أَوْ غَيْرَ السَّائِمَةِ .

وَنَحْمِلُ كَلَامَ أَحْمَدَ ، فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، عَلَى أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَا يَأْخُذُهَا ، وَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَيُخْرِجُ .

فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ الْفَرْضَ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ شَاءَ ، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِنْ اخْتَلَطُوا فِي غَيْرِ هَذَا ، أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى انْفِرَادِهِ ، إذَا كَانَ مَا يَخُصُّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ )

وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ إذَا اخْتَلَطُوا فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ ، لَمْ تُؤَثِّرْ خَلَطَتْهُمْ شَيْئًا ، وَكَانَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْمُنْفَرِدِينَ .

وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ شَرِكَةَ الْأَعْيَانِ تُؤَثِّرُ فِي غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت