فهرس الكتاب

الصفحة 4271 من 7845

بَابُ ذِكْرِ الْإِحْرَامِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: ( وَمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ ، وَقَدْ دَخَلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمِيقَاتَ ، فَالِاخْتِيَارُ لَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ )

قَوْلُهُ: ( وَقَدْ دَخَلَ أَشْهُرُ الْحَجِّ )

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى ، فَإِنَّ الْإِحْرَامَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ مَكْرُوهٌ ؛ لِكَوْنِهِ إحْرَامًا بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ ، فَأَشْبَهَ الْإِحْرَامَ بِهِ قَبْلَ مِيقَاتِهِ ، وَلِأَنَّ فِي صِحَّتِهِ اخْتِلَافًا ، فَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ أَشْهُرِهِ صَحَّ ، وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى وَقْتِ الْحَجِّ ، جَازَ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .

وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ ، وَمَالِكٍ .

وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقَ .

وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: يَجْعَلُهُ عُمْرَةً ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } .

تَقْدِيرُهُ وَقْتُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ ، أَوْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ .

فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ ، وَمَتَى ثَبَتَ أَنَّهُ وَقْتُهُ ، لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ إحْرَامِهِ عَلَيْهِ ، كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ .

وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } .

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْأَشْهُرِ مِيقَاتٌ .

وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نُسُكَيْ الْقِرَانِ ، فَجَازَ الْإِحْرَامُ بِهِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ ، كَالْعُمْرَةِ ، أَوْ أَحَدِ الْمِيقَاتَيْنِ ، فَصَحَّ الْإِحْرَامُ قَبْلَهُ كَمِيقَاتِ الْمَكَانِ ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت