صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَتَأَوَّلَ الْقَاضِي هَذَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ كَصَلَاةِ الْحَضَرِ ، وَأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ قَضَتْ رَكْعَتَيْنِ .
وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ جِدًّا ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ صِفَةَ الرِّوَايَةِ ، وَقَوْلَ أَحْمَدَ ، وَيَحْمِلُهُ عَلَى مَحْمَلٍ فَاسِدٍ .
أَمَّا الرِّوَايَةُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَضَاءً ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا: وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ .
وَأَمَّا قَوْلُ أَحْمَدَ ، فَإِنَّهُ قَالَ: سِتَّةُ أَوْجُهٍ أَوْ سَبْعَةٌ ، يُرْوَى فِيهَا ، كُلُّهَا جَائِزٌ .
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا تَكُونُ سِتَّةً وَلَا خَمْسَةً .
وَلِأَنَّهُ قَالَ: كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي أَبْوَابِ صَلَاةِ
الْخَوْفِ فَهُوَ جَائِزٌ .
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِهَذَا التَّأْوِيلِ .
وَأَمَّا فَسَادُ الْمَحْمَلِ ، فَإِنَّ الْخَوْفَ يَقْتَضِي تَخْفِيفَ الصَّلَاةِ وَقَصْرَهَا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا } .
وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَجْعَلُ مَكَانَ الرَّكْعَتَيْنِ أَرْبَعًا .
وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ الْمَقْصُورَةَ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَمَّ صَلَاةَ السَّفَرِ ، فَكَيْفَ يُحْمَلُ هَاهُنَا عَلَى أَنَّهُ أَتَمَّهَا ، فِي مَوْضِعٍ وُجِدَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ .
فَصْلٌ: الْوَجْهُ السَّادِسُ ، أَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، وَلَا تَقْضِي شَيْئًا ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي قَرَدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ ، وَصَفًّا مُوَازِيَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ ، وَرَجَعَ هَؤُلَاءِ إلَى مَصَافِّ هَؤُلَاءِ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ ، وَكَانَتْ لَهُمْ