فهرس الكتاب

الصفحة 5669 من 7845

ذَلِكَ مَرَّةً .

فَظَاهِرُ هَذَا صِحَّةُ الْبَيْعِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ اخْتَصَّ بِأَوَّلِ الْإِسْلَامِ ؛ لِمَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الضِّيقِ فِي ذَلِكَ .

وَهَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ .

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِعُمُومِ النَّهْيِ ، وَمَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ يَثْبُتُ فِي حَقِّنَا ، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى اخْتِصَاصِهِمْ بِهِ دَلِيلٌ .

وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ ؛ أَحَدِهَا ، أَنْ يَكُونَ الْحَاضِرُ قَصَدَ الْبَادِيَ ؛ لِيَتَوَلَّى الْبَيْعَ لَهُ .

وَالثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ الْبَادِي جَاهِلًا بِالسِّعْرِ ؛ لِقَوْلِهِ:"فَيُعَرِّفَهُ السِّعْرَ"، وَلَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ ، إلَّا لِجَاهِلٍ ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا كَانَ الْبَادِي عَارِفًا بِالسِّعْرِ ، لَمْ يَحْرُمْ .

وَالثَّالِثُ ، أَنْ يَكُونَ قَدْ جَلَبَ السِّلَعَ لِلْبَيْعِ ؛ لِقَوْلِهِ:"وَقَدْ جَلَبَ السِّلَعَ".

وَالْجَالِبُ هُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالسِّلَعِ لِيَبِيعَهَا .

وَذَكَرَ الْقَاضِي شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ ؛ أَحَدَهُمَا ، أَنْ يَكُونَ مُرِيدًا لِبَيْعِهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا .

وَالثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَى مَتَاعِهِ ، وَضِيقٌ فِي تَأْخِيرِ بَيْعِهِ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ إنَّمَا يَحْرُمُ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ ؛ وَهِيَ مَا ذَكَرْنَا إلَّا حَاجَةَ النَّاسِ إلَى مَتَاعِهِ ، فَمَتَى اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ ، لَمْ يَحْرُمْ الْبَيْعُ ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ ، فَالْبَيْعُ حَرَامٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْخِرَقِيِّ بِبُطْلَانِهِ .

وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الرَّجُلِ الْحَضَرِيِّ يَبِيعُ لِلْبَدَوِيِّ ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ ، وَأَرُدُّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ .

وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِكَوْنِ النَّهْيِ لِمَعْنَى فِي غَيْرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .

وَلَنَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ .

فَصْلٌ : فَأَمَّا الشِّرَاءُ لَهُمْ ، فَيَصِحُّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ .

وَكَرِهَتْ طَائِفَةٌ الشِّرَاءَ لَهُمْ ، كَمَا كَرِهَتْ الْبَيْعَ .

يُرْوَى عَنْ أَنَسٍ قَالَ ، كَانَ يُقَالُ: هِيَ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ ، يَقُولُ: لَا تَبِيعَنَّ لَهُ شَيْئًا ، وَلَا تَبْتَاعَنَّ لَهُ شَيْئًا .

وَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ؛ وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، أَنَّ النَّهْي غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لِلشِّرَاءِ بِلَفْظِهِ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت