يَدَّعِيه أَحَدٌ .
وَإِنْ صَدَّقَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَحْدَهُ ، رَجَعَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ .
وَبَقِيَّةُ الْأَقْسَامِ عَلَى مَا مَضَى .
فَصْلٌ: وَإِذَا بَاعَ عَبْدًا أَوْ وَهَبَهُ ، ثُمَّ ادَّعَى أَنِّي فَعَلْت ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أَمْلِكَهُ ، وَقَدْ مَلَكْته الْآنَ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ مِنْ مَالِكِهِ ، فَيَلْزَمُك رَدُّهُ عَلَيَّ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ وَالْهِبَةَ بَاطِلَانِ .
وَإِنْ أَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً نَظَرْت ؛ فَإِنْ كَانَ قَالَ حِينَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ: هَذَا مِلْكِي .
أَوْ بِعْتُك مِلْكِي هَذَا .
أَوْ كَانَ فِي ضِمْنِهِ إقْرَارٌ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: قَبَضْت ثَمَنَ مِلْكِي أَوْ قَبَضْته .
وَنَحْوَ ذَلِكَ ، لَمْ تُقْبَلْ الْبَيِّنَةُ ؛ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لَهَا ، وَهِيَ تُكَذِّبُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَبِيعُ وَيَهَبُ مِلْكَهُ وَغَيْرَ مِلْكِهِ .
فَصْلٌ: إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ جِنَايَةً أَوْجَبَتْ الْقِصَاصَ ، فَاقْتُصَّ مِنْهُ ، فَضَمَانُهُ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلِفَ فِي يَدَيْهِ ، فَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ ، تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِرَقَبَتِهِ ، وَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، فَلَزِمَهُ ضَمَانُهُ ؛ لِأَنَّ ضَمَانَ الْعَبْدِ وَنَقْصَهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَيَضْمَنُهُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ ، كَمَا يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ .
وَإِنْ جَنَى عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ، مِثْلُ أَنْ قَطَعَ يَدًا فَقُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا ، فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ دُونَ أَرْشِ الْيَدِ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ ذَهَبَتْ بِسَبَبٍ غَيْرِ مَضْمُونٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَتْ .
وَإِنْ عُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالٍ ، تَعَلَّقَ أَرْشُ الْيَدِ بِرَقَبَتِهِ ، وَعَلَى الْغَاصِبِ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَرْشِ الْيَدِ ، فَإِنْ زَادَتْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَتِهِ ، ثُمَّ إنَّهُ مَاتَ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ قِيمَتُهُ ، يَدْفَعُهَا إلَى سَيِّدِهِ ، فَإِذَا أَخَذَهَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْعَبْدِ ، فَتَعَلَّقَتْ بِبَدَلِهِ ، كَمَا أَنَّ الرَّهْنَ إذَا أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ ، وَجَبَتْ قِيمَتُهُ ، وَتَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِهَا ، فَإِذَا أَخَذَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ الْقِيمَةَ مِنْ الْمَالِكِ ، رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ