يُصَلِّيَ التَّرَاوِيحَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى .
فَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: مَا يَرْجِعُونَ إلَّا لِخَيْرٍ يَرْجُونَهُ ، أَوْ لِشَرٍّ يَحْذَرُونَهُ .
وَكَانَ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا .
وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْهُ الْكَرَاهَةَ ، إلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ قَدِيمٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّلَاةُ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ، أَوْ إلَى آخِرِهِ ، لَمْ تُكْرَهْ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا رَجَعُوا قَبْلَ النَّوْمِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ وَطَاعَةٌ ، فَلَمْ يُكْرَهْ ، كَمَا لَوْ أَخَّرَهُ إلَى آخِرِ اللَّيْلِ .
فَصْلٌ: فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ: قَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْت: أَخْتِمُ الْقُرْآنَ ، أَجْعَلُهُ فِي الْوِتْرِ أَوْ فِي التَّرَاوِيحِ ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ فِي التَّرَاوِيحِ ، حَتَّى يَكُونَ لَنَا دُعَاءً بَيْنَ اثْنَيْنِ .
قُلْت كَيْفَ أَصْنَعُ .
؟ قَالَ إذَا فَرَغْتَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ ، وَادْعُ بِنَا وَنَحْنُ فِي الصَّلَاةِ ، وَأَطِلْ الْقِيَامَ .
قُلْت: بِمَ أَدْعُو ؟ قَالَ: بِمَا شِئْت .
قَالَ: فَفَعَلْت بِمَا أَمَرَنِي ، وَهُوَ خَلْفِي يَدْعُو قَائِمًا ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَقَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْت أَحْمَدَ يَقُولُ فِي خَتْمِ الْقُرْآنِ: إذَا فَرَغْت مِنْ قِرَاءَةِ { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ } فَارْفَعْ يَدَيْكَ فِي الدُّعَاءِ قَبْلَ الرُّكُوعِ .
قُلْت: إلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِي هَذَا ؟ قَالَ: رَأَيْت أَهْلَ مَكَّةَ يَفْعَلُونَهُ ، وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَفْعَلُهُ مَعَهُمْ بِمَكَّةَ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ: وَكَذَلِكَ أَدْرَكْنَا النَّاسَ بِالْبَصْرَةِ وَبِمَكَّةَ .
وَيَرْوِي أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَذُكِرَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ .