وَهَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ أَنَّهُ يَرُدُّهُ مِنْ حَيْثُ جَاءَ ، وَفَعَلَهُ سَالِمٌ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَدِّهِ ، فَتَنَاوَلَ الْعَابِرَ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا مُرُورٌ ثَانٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُنْسَبَ إلَيْهِ كَالْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّ الْمَارَّ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ لَكَانَ مَأْمُورًا بِمَنْعِهِ ، وَلَمْ يَحِلَّ لِلْعَابِرِ الْعَوْدُ ، وَالْحَدِيثُ لَمْ يَتَنَاوَلْ الْعَابِرَ ، إنَّمَا فِي الْخَبَرِ {: فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ } .
وَبَعْدَ الْعُبُورِ فَلَيْسَ هَذَا مُرِيدًا لِلِاجْتِيَازِ .
فَصْلٌ: وَالْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي يَنْقُصُ الصَّلَاةَ وَلَا يَقْطَعُهَا .
قَالَ أَحْمَدُ: يَضَعُ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَقْطَعُهَا .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ مَمَرَّ الرَّجُلِ يَضَعُ نِصْفَ الصَّلَاةِ .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ الْتَزَمَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ .
قَالَ الْقَاضِي: يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ نَقْصُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ الرَّدُّ فَلَمْ يَفْعَلْهُ ، أَمَّا إذَا رَدَّ فَلَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ مَا يَنْقُصُ الصَّلَاةَ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا ذَنْبُ غَيْرِهِ .
فَصْلٌ: وَلَا بَأْسَ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ لِلْحَاجَةِ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ فِي الصَّلَاةِ الْفَرِيضَةِ ؛ لِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا اسْتَفْتَحَتْ الْبَابَ ، فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى فَتَحَ لَهَا .
وَأَمَرَ