وَهَذِهِ نُصُوصٌ صَحِيحَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاتِّبَاعُهَا أَوْلَى ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ خَالَفَهُ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: الصَّبِيُّ إذَا طَعِمَ الطَّعَامَ ، وَأَرَادَهُ ، وَاشْتَهَاهُ ، غُسِلَ بَوْلُهُ ، وَلَيْسَ إذَا أُطْعِمَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَلْعَقُ الْعَسَلَ سَاعَةَ يُولَدُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنَّكَ بِالتَّمْرِ .
وَلَكِنْ إذَا كَانَ يَأْكُلُ وَيُرِيدُ الْأَكْلَ ، فَعَلَى هَذَا مَا يُسْقَاهُ الصَّبِيُّ أَوْ يَلْعَقُهُ لِلتَّدَاوِي لَا يُعَدُّ طَعَامًا يُوجِبُ الْغَسْلَ ، وَمَا يَطْعَمُهُ لِغِذَائِهِ وَهُوَ يُرِيدُهُ وَيَشْتَهِيهِ ، هُوَ الْمُوجِبُ لِغَسْلِ بَوْلِهِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ:( وَالْمَنِيُّ طَاهِرٌ .
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ كَالدَّمِ )
اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْمَنِيِّ ، فَالْمَشْهُورُ: أَنَّهُ طَاهِرٌ .
وَعَنْهُ أَنَّهُ كَالدَّمِ ، أَيْ أَنَّهُ نَجِسٌ .
وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ .
وَعَنْهُ: أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ .
وَيُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: امْسَحْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ ، وَلَا تَغْسِلْهُ إنْ شِئْت .
وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: إذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: غَسْلُ الِاحْتِلَامِ أَمْرٌ وَاجِبٌ .
وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: هُوَ نَجِسٌ ، وَيُجْزِئُ فَرْكُ يَابِسِهِ ؛ لِمَا