يَقُلْ مُضَارَبَةً ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَصْلُحُ لِمَا أَثْبَتَ حُكْمَهُ مِنْ الْإِبْضَاعِ وَالْقِرَاضِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا صَرَّحَ بِالْمُضَارَبَةِ .
وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ قَبْلَ وُجُودِ الْمَوْهُوبِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا إلَى اثْنَيْنِ مُضَارَبَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ شَرَطَ لَهُمَا جُزْءًا مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، جَازَ .
وَإِنْ قَالَ: لَكُمَا كَذَا وَكَذَا مِنْ الرِّبْحِ .
وَلَمْ يُبَيِّنْ كَيْفَ هُوَ ، بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ؛ لِأَنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَامِلِهِ: وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا .
وَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَ الرِّبْحِ ، وَلِلْآخَرِ رُبْعَهُ ، وَجَعَلَ الْبَاقِيَ لَهُ ، جَازَ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ بِأَبْدَانِهِمَا ، فَلَا يَجُوزُ تَفَاضُلُهُمَا فِي الرِّبْحِ كَشَرِيكَيْ الْأَبْدَانِ .
وَلَنَا ، أَنَّ عَقْدَ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ ، فَجَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ ، كَمَا لَوْ انْفَرَدَ .
وَلِأَنَّهُمَا يَسْتَحِقَّانِ بِالْعَمَلِ وَهُمَا يَتَفَاضَلَانِ فِيهِ ، فَجَازَ تَفَاضُلُهُمَا فِي الْعِوَضِ ، كَالْأَجِيرَيْنِ .
وَلَا نُسَلِّمُ وُجُوبَ التَّسَاوِي فِي شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ ، بَلْ هِيَ كَمَسْأَلَتِنَا فِي جَوَازِ تَفَاضُلِهِمَا .
ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَلِكَ عَقْدٌ وَاحِدٌ ، وَهَذَانِ عَقْدَانِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ قَارِضِ اثْنَانِ وَاحِدًا بِأَلْفٍ لَهُمَا ، جَازَ .
وَإِذَا شَرَطَا لَهُ رِبْحًا مُتَسَاوِيًا مِنْهُمَا ، جَازَ .
وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا لَهُ النِّصْفَ ، وَالْآخَرُ الثُّلُثَ ، جَازَ ، وَيَكُونُ بَاقِي رِبْحِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ .
وَإِنْ شَرَطَا كَوْنَ الْبَاقِي مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، لَمْ يَجُزْ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامُ الْقَاضِي يَقْتَضِي جَوَازَهُ .
وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَلَنَا ، أَنَّ أَحَدَهُمَا يَبْقَى لَهُ مِنْ رِبْحِ مَالِهِ النِّصْفُ ، وَالْآخَرَ يَبْقَى لَهُ