فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 7845

مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ اللَّاتِي لَا يَزِيدُ الْوَاجِبُ فِيهَا بِزِيَادَتِهَا ، وَلَا يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا ، فَأَمَّا مَا يَتَقَدَّرُ الْوَاجِبُ بِقَدْرِهِ ، وَهُوَ إتْلَافُ الصَّيْدِ ، فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا جَزَاؤُهُ ، وَسَوَاءٌ فَعَلَهُ مُجْتَمِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا ، وَلَا تَدَاخُلَ فِيهِ ، فَفِعْلُ الْمَحْظُورَاتِ مُتَفَرِّقًا كَفِعْلِهَا مُجْتَمِعَةً فِي الْفِدْيَةِ ، مَا لَمْ يُكَفِّرْ عَنْ الْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي .

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ إنْ كَرَّرَهُ لَأَسْبَابٍ ، مِثْلُ أَنْ لَبِسَ لِلْبَرْدِ ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْحَرِّ ، ثُمَّ لَبِسَ لِلْمَرَضِ ، فَكَفَّارَاتٌ ، وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ .

وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ ، فِي مَنْ لَبِسَ قَمِيصًا وَجُبَّةً وَعِمَامَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ ، لِعِلَّةٍ وَاحِدَةٍ ، قُلْت لَهُ: فَإِنْ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ، ثُمَّ بَرِئَ ، ثُمَّ اعْتَلَّ فَلَبِسَ جُبَّةً ؟ فَقَالَ: هَذَا الْآنَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ .

وَعَنْ الشَّافِعِيّ كَقَوْلِنَا .

وَعَنْهُ: لَا يَتَدَاخَلُ .

وَقَالَ مَالِكٌ: تَتَدَاخَلُ كَفَّارَةُ الْوَطْءِ دُونَ غَيْرِهِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَرَّرَهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ حُكْمُ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّ مَا يَتَدَاخَلُ إذَا كَانَ بَعْضُهُ عَقِيبَ بَعْضٍ يَجِبُ أَنْ يَتَدَاخَلَ ، وَإِنْ تَفَرَّقَ كَالْحُدُودِ وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ فِدْيَةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي دَفْعَةٍ أَوْ فِي دَفَعَاتٍ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَتَدَاخَلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، فَإِنَّهُ إذَا حَلَقَ

رَأْسَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ فَلَا يَتَدَاخَلُ ، وَيَجِبُ فِي كُلِّ صَيْدٍ جَزَاؤُهُ ، سَوَاءٌ وَقَعَ مُتَفَرِّقًا أَوْ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ يَتَدَاخَلُ ، قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ .

وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .

وَمِثْلُ الصَّيْدَيْنِ لَا يَكُونُ مِثْلَ أَحَدِهِمَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صَيْدَيْنِ دُفْعَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت