الْمَكَانِ وَتَعْيِينِهِ ، أَوْ بِمِسَاحَتِهِ ، مِثْلَ أَنْ قَالَ: تَزْرَعُ هَذَا الْمَكَانَ حِنْطَةً ، وَهَذَا شَعِيرًا ، أَوْ تَزْرَعُ مُدَّيْنِ حِنْطَةً ، وَمُدَّيْنِ شَعِيرًا ، أَوْ تَزْرَعُ قَفِيزًا حِنْطَةً وَقَفِيزَيْنِ شَعِيرًا .
جَازَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ طَرِيقٌ إلَى الْعِلْمِ ، فَاكْتُفِيَ بِهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ سَقَى سَيْحًا فَلَهُ الثُّلُثُ ، وَإِنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ فَلَهُ النِّصْفُ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مَجْهُولٌ ، وَالنَّصِيبَ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَصِحَّ ، قِيَاسًا عَلَى مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ .
وَلَوْ قَالَ: لَك الْخُمُسَانِ ، إنْ كَانَتْ عَلَيْك خَسَارَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك خَسَارَةٌ فَلَكَ الرُّبْعُ .
لَمْ يَصِحَّ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَقَالَ: هَذَا شَرْطَانِ فِي شَرْطٍ .
وَكَرِهَهُ .
وَهَذَا فِي مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَيُخَرَّجُ فِيهَا مِثْلُ مَا خُرِّجَ فِيهَا وَلَوْ سَاقَاهُ فِي هَذَا الْحَائِطِ بِالثُّلُثِ ، عَلَى أَنْ يُسَاقِيَهُ فِي الْحَائِطِ الْآخَرِ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ ، لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَقْدًا فِي عَقْدٍ ، فَصَارَ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُك ثَوْبِي ، عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَك .
وَإِنَّمَا فَسَدَ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ عَقْدًا آخَرَ ، وَالنَّفْعُ الْحَاصِلُ بِذَلِكَ مَجْهُولٌ ، فَكَأَنَّهُ شَرَطَ الْعِوَضَ فِي مُقَابَلَةِ مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ .
الثَّانِي أَنَّ الْعَقْدَ الْآخَرَ لَا يَلْزَمُهُ بِالشَّرْطِ ، فَيَسْقُطُ الشَّرْطُ ، وَإِذَا سَقَطَ وَجَبَ رَدُّ الْجُزْءِ الَّذِي تَرَكَهُ مِنْ الْعِوَضِ لِأَجْلِهِ ، وَذَلِكَ مَجْهُولٌ ، فَيَصِيرُ الْكُلُّ مَجْهُولًا .
فَصْلٌ: وَإِنْ سَاقَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِيكَهُ ، وَجَعَلَ لَهُ مِنْ الثَّمَرِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَجَعَلَ لَهُ الثُّلُثَيْنِ مِنْ الثَّمَرَةِ ، صَحَّ ، وَكَانَ السُّدُسُ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: سَاقَيْتُك عَلَى نَصِيبِي بِالثُّلُثِ .
وَإِنْ سَاقَاهُ عَلَى أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ الثُّلُثُ ، فَهِيَ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ نِصْفَهَا بِمِلْكِهِ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ شَيْئًا .
وَإِذَا شَرَطَ لَهُ الثُّلُثَ ، فَقَدْ شَرَطَ أَنَّ غَيْرَ الْعَامِلِ يَأْخُذُ مِنْ نَصِيبِ الْعَامِلِ ثُلُثَهُ ، وَيَسْتَعْمِلُهُ بِلَا عِوَضٍ .
فَلَا يَصِحُّ فَإِذَا عَمِلَ فِي الشَّجَرِ بِنَاءً عَلَى هَذَا ، كَانَتْ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، بِحُكْمِ الْمِلْكِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ بِعَمَلِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ بِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَأَشْبَهَ