لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِي الْحَالِ ، فَجَازَ مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ عَرْضًا .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُ النَّبِيِّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا".
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ ، وَمَسْرُوقًا الْعِجْلِيّ ، سَأَلَاهُ عَنْ كُرَيٍّ لَهُمَا ، لَهُ عَلَيْهِمَا دَرَاهِمُ ، وَلَيْسَ مَعَهُمَا إلَّا دَنَانِيرُ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَعْطُوهُ بِسِعْرِ السُّوقِ .
وَلِأَنَّ هَذَا جَرَى مَجْرَى الْقَضَاءِ ، فَيُقَيَّدْ بِالْمِثْلِ ، كَمَا لَوْ قَضَاهُ مِنْ الْجِنْسِ ، وَالتَّمَاثُلُ هَاهُنَا مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ ؛ لِتَعَذُّرِ التَّمَاثُلِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ .
قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَإِنَّ أَهْلَ السُّوقِ يَتَغَابَنُونَ بَيْنَهُمْ بِالدَّانَقِ فِي الدِّينَارِ وَمَا أَشْبَهَهُ ؟ فَقَالَ: إذَا كَانَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ فَسَهْلٌ فِيهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ حِيلَةً ، وَيُزَادُ شَيْئًا كَثِيرًا .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَمَشْهُورُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ ، فَكَانَ الْقَبْضُ نَاجِزًا فِي أَحَدِهِمَا ، وَالنَّاجِزُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَالْآخِرُ الْجَوَازُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ ، فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ .
وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ ، إذَا قَضَاهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَقْضِيِّ فَضْلًا لِأَجْلِ تَأْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْقُصْهُ عَنْ سِعْرِهَا شَيْئًا ، فَقَدْ رَضِيَ بِتَعْجِيلِ مَا فِي الذِّمَّةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَاهُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنَ ، وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عُمَرَ حِينَ سَأَلَهُ ، وَلَوْ افْتَرَقَ الْحَالُ لَسَأَلَ وَاسْتَفْصَلَ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ: وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ
دَرَاهِمَ ، فَدَفَعَ إلَيْهِ دِينَارًا ، فَقَالَ: اسْتَوْفِ حَقَّك مِنْهُ .
فَاسْتَوْفَاهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ ، جَازَ .
وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ ، فَوَكَّلَ غَرِيمَهُ فِي بَيْعِ دَارِهِ ، وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، فَبَاعَهَا بِدَرَاهِمَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ