كَالْمَرِيضِ .
فَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي حُضُورِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ ؛ لِيَنَالَ فَضْلَ الْجُمُعَةِ وَثَوَابَهَا ، وَيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ .
وَإِنْ مَنَعَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُضُورُهَا ، إلَّا أَنْ نَقُولَ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنْ كَانَتْ مُسِنَّةً فَلَا بَأْسَ بِحُضُورِهَا وَإِنْ كَانَتْ شَابَّةً ، جَازَ حُضُورُهَا ،
وَصَلَاتُهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا خَيْرٌ لَهُمَا ، كَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ: { وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ } .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يُخْرِجُ النِّسَاءَ مِنْ الْجَامِعِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، يَقُولُ: اُخْرُجْنَ إلَى بُيُوتِكُنَّ خَيْرٌ لَكُنَّ .
فَصْلٌ: وَلَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِيهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَالْمُسَافِرُ إمَامًا فِيهَا ، وَوَافَقَهُمْ مَالِكٌ فِي الْمُسَافِرِ .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَصِحُّ بِالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ رِجَالٌ تَصِحُّ مِنْهُمْ الْجُمُعَةُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ فَرْضِ الْجُمُعَةِ ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ الْجُمُعَةُ بِهِمْ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمُّوا فِيهَا ، كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ إنَّمَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ تَبَعًا لِمَنْ انْعَقَدَتْ بِهِ ، فَلَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ أَوْ كَانُوا أَئِمَّةً فِيهَا صَارَ التَّبَعُ مَتْبُوعًا ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الْحُرُّ الْمُقِيمُ ، وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ لَوْ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لَانْعَقَدَتْ بِهِمْ مُنْفَرِدِينَ ، كَالْأَحْرَارِ الْمُقِيمِينَ ، وَقِيَاسُهُمْ مُنْتَقِضٌ بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَرِيضُ ، وَمَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ مِنْ الْمَطَرِ وَالْخَوْفِ ، فَإِذَا تَكَلَّفَ حُضُورَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إمَامًا فِيهَا ؛ لِأَنَّ سُقُوطَهَا