لَمْ يَلْزَمْهُ النُّزُولُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ كَدِرًا ، لِأَنَّ لِلْمَاءِ سُكَّانًا ، وَلَا يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ السُّجُودِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَدَ حُفْرَةً لَمْ يَلْزَمْهُ النُّزُولُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا لَا تَلْصَقُ بِجِلْدِهِ ، فَهِيَ كَالْجِدَارِ .
وَإِنْ وَجَدَ سُتْرَةً تَضُرُّ بِجِسْمِهِ كَبَارِيَّةِ الْقَصَبِ وَنَحْوِهَا ، مِمَّا يَدْخُلُ فِي جِسْمِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِتَارُ بِهَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَنْعِ مِنْ إكْمَالِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا بُذِلَ لَهُ سُتْرَةٌ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إذَا كَانَتْ عَارِيَّةً ؛ لِأَنَّهُ قَدَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ .
وَإِنْ وُهِبَ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ مِنَّةً .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَارَ فِي بَقَاءِ عَوْرَتِهِ مَكْشُوفَةً أَكْبَرُ مِنْ الضَّرَرِ فِي الْمِنَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ .
وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَبِيعُهُ ثَوْبًا بِثَمَنِ مِثْلِهِ ، أَوْ يُؤَجِّرُهُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ، أَوْ زِيَادَةٍ يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا ، وَقَدَرَ عَلَى ذَلِكَ الْعِوَضِ ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهَا ، لَمْ يَلْزَمْهُ ، كَمَا قُلْنَا فِي شِرَاءِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا ، قَالَ أَحْمَدُ: يُصَلِّي فِيهِ ، وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْمُزَنِيِّ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: يُصَلِّي عُرْيَانًا ، وَلَا يُعِيدُ ؛ لِأَنَّهَا سُتْرَةٌ نَجِسَةٌ ، فَلَمْ تَجُزْ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا ، كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ كَانَ جَمِيعُهُ نَجِسًا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْفِعْلَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرْكِ وَاجِبٍ فِي كِلَا الْفِعْلَيْنِ ، وَفِعْلِ وَاجِبٍ ، فَاسْتَوَيَا .
وَلَنَا أَنَّ السَّتْرَ