الشَّهْرِ قَبْلَ إسْلَامِهِ ، فَلَا يَجِبُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ .
وَعَنْ الْحَسَنِ كَالْمَذْهَبَيْنِ .
وَلَنَا ، أَنَّ مَا مَضَى عِبَادَةٌ خَرَجَتْ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ ، كَالرَّمَضَانِ الْمَاضِي .
هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ الْمَاجِشُونِ ، وَإِسْحَاقُ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ فِي زَمَنِ الْعِبَادَة مَا يُمْكِنُهُ التَّلَبُّسُ بِهَا فِيهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ خُرُوجِ الْيَوْمِ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ .
وَلَنَا أَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الْعِبَادَةِ فَلَزِمَتْهُ ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ ، فَعَلَيْهِ صَوْمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ .
وَفِي قَضَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَفَاقَ فِيهِ وَإِمْسَاكِهِ رِوَايَتَانِ .
وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيد .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَقْضِي ، وَإِنْ مَضَى عَلَيْهِ سُنُونَ .
وَعَنْ أَحْمَدَ مِثْلُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى يُزِيلُ الْعَقْلَ ، فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَ الصَّوْمِ ، كَالْإِغْمَاءِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ جُنَّ جَمِيعَ الشَّهْرِ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَفَاقَ فِي أَثْنَائِهِ قَضَى ، مَا مَضَى ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ بِدَلِيلِ مَا لَوْ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّوْمِ لَمْ يَفْسُدْ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي بَعْضِ
الشَّهْرِ ، وَجَبَ الْقَضَاءُ ، كَالْإِغْمَاءِ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَعْنَى يُزِيلُ التَّكْلِيفَ ، فَلَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ فِي زَمَانِهِ ، كَالصِّغَرِ وَالْكُفْرِ .
وَيَخُصّ أَبَا حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ مَعْنَى ، لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ أَسْقَطَ الْقَضَاءَ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي بَعْضِهِ أَسْقَطَهُ ، كَالصِّغَرِ وَالْكُفْرِ ،