فهرس الكتاب

الصفحة 7294 من 7845

شَيْءٍ .

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ، أَنَّهُ يَبْرَأُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ ، فَدَلَّسَهُ ، وَاشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ .

فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، إنْ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِاشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى شِرَائِهِ ، فَصَارَ كَمُشْتَرٍ ثَانٍ اشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ .

وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي دُونَ الشَّفِيعِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ :( وَالشُّفْعَةُ لَا تُورَثُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ طَالَبَ بِهَا )

وَجُمْلَةُ ذَلِكَ ، أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِهَا ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ الطَّلَبِ بِهَا ، فَتَسْقُطُ ، وَلَا تَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ .

قَالَ أَحْمَدُ: الْمَوْتُ يَبْطُلُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ ؛ الشُّفْعَةُ ، وَالْحَدُّ إذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ ، وَالْخِيَارُ إذَا مَاتَ الَّذِي اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَرَثَةِ .

هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَشْيَاءِ إنَّمَا هِيَ بِالطَّلَبِ ، فَإِذَا لَمْ يَطْلُبْ ، فَلَيْسَ تَجِبُ ، إلَّا أَنْ يُشْهِدَ أَنِّي عَلَى حَقِّي مِنْ كَذَا وَكَذَا ، وَأَنِّي قَدْ طَلَبْته ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ ، كَانَ لِوَارِثِهِ الطَّلَبُ بِهِ .

وَرُوِيَ سُقُوطُهُ بِالْمَوْتِ عَنْ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ .

وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْعَنْبَرِيُّ: يُورَثُ .

قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ خِيَارٌ ثَابِتٌ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْمَالِ ، فَيُورَثُ ، كَخِيَارِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَقُّ فَسْخٍ ثَبَتَ لَا لِفَوَاتِ جُزْءٍ ، فَلَمْ يُورَثْ ، كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، وَلِأَنَّهُ نَوْعُ خِيَارٍ جُعِلَ لِلتَّمْلِيكِ ، أَشْبَهَ خِيَارَ الْقَبُولِ .

فَأَمَّا خِيَارُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، فَإِنَّهُ لِاسْتِدْرَاكِ جُزْءٍ فَاتَ مِنْ الْمَبِيعِ .

الْحَالُ الثَّانِي ، إذَا طَالَبَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ مَاتَ .

فَإِنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَنْتَقِلُ إلَى الْوَرَثَةِ ، قَوْلًا وَاحِدًا .

ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ .

وَقَدْ ذَكَرْنَا نَصَّ أَحْمَدَ عَلَيْهِ .

لِأَنَّ الْحَقَّ يَتَقَرَّرُ بِالطَّلَبِ ، وَلِذَلِكَ لَا يَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ الْأَخْذِ بَعْدَهُ ، وَقَبْلَهُ يَسْقُطُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِيرُ الشِّقْصُ مِلْكًا لِلشَّفِيعِ بِنَفْسِ الْمُطَالَبَةِ .

وَقَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت