الْإِتْيَانِ بِالْفَرِيضَةِ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ فِي جَمَاعَةٍ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَاتَهُ أَرْبَعُ صَلَوَاتٍ فَقَضَاهُنَّ فِي جَمَاعَةٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ ، حِينَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ عِنْدَ اسْتِيقَاظِهِ ، أَوْ ذِكْرِهِ لَهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ قَضَى غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا } .
لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَّسَ بِنَا مِنْ السَّحَرِ ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ؛ قَالَ: فَقَامَ الْقَوْمُ دَهِشِينَ مُسْرِعِينَ ؛ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارْكَبُوا .
فَرَكِبْنَا ، فَسِرْنَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ نَزَلَ وَنَزَلْنَا ، وَقَضَى الْقَوْمُ مِنْ حَوَائِجِهِمْ ، وَتَوَضَّئُوا ، فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، وَصَلَّيْنَا ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ ، فَصَلَّى بِنَا ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا ؟ قَالَ: لَا ، لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ .
رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ .
فَصْلٌ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَتَرَكَ صَلَوَاتٍ ، أَوْ صِيَامًا لَا يَعْلَمُ وُجُوبَهُ ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ .
وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَلْزَمُهُ .
وَلَنَا أَنَّهَا